فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87702 من 466147

وضرب ينفق فِي السعة دون الضيق ، وهو من وجه جبان يخاف

الفقر ، ومن وَجه حازم يأخد بالوثيقة فِي أمور الدنيا ، وضرب ينفق في

الحالين ، وذلك أحد رجلين: إما متهورَ لا يتفكر فِي العواقب ، ولا

يُبالي من أين يأخذ وأين يضع ، وذلك هو الموصوفِ بأنه من إخوان

الشياطين ، وإما واثق بكفاية الله ينفق ما يحصل فِي يده اعتماداً على

خزائن ربه ، لكن لا يتناول إلا من حيث ما يجب وكما يجب ، ولا يضع

إلا كذلك ، وهو الذي يتناول كل آية مُدحَ فيها المنفقون.

وكظم الغيظ: هو الحلم ، فقد قيل: الحلم: كظم الغيظ ، وهو والعفو

منزلتان شريفتان ، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -:"من كظم الغيظ وهو يقدر أن ينفذه خيَّره الله فِي أي الحور شاء".

وقال تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا) ، وقال: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -:

"ينادي يوم القيامة مناد: من كان له أجر على الله فليقم ، فيقوم العافون عن الناس"، ثم تلا هذه الآية.

والفرق بين الحلم والعفو ، أن الحلم راجع إلى حال

الإِنسان فِي نفسه ، والعفو إلى ما بينه وبين غيره ، وإن كان قلما

ينفك أحدهما عن الآخر ، ووجه الآية أن الله حث فِي الآية الأولى

على طلب الجنة المعدة للمتقين ، ثم بيَّن حالهم وأفعالهم ، فذكر

ما دلّ على جماع مكارم الأخلاق ، وهو السخاء فِي حالي السرّاء

والضراء والحلم والعفو ، وذلك أشرف ضربي الشرع ، وذاك أن الشرع

ضربان: أحكام ومكارم ، ولن يستكمل الإِنسان مكارمه إلا بعد أن

يستكمل أحكامه ، فإن تحرِّي أحكام الشرع من باب العدل ، وتحرّي

العدالة فرض ، ومكارمه من باب الإِحسان ، أي التفضل ، وتحرِّي

التفضل نفل ، ولا تقبل نافلة من أهمل الفرض ، ولا يفضل من

ترك العدل ، بل لا يصح تعاطي التفضل إلا بعد العدل ، فإن العدل

فعل ما يجب ، والفضل الزيادة على ما يجب ، وكيف تصح الزيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت