فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87701 من 466147

وهذه معارضة تقنع العامة بما فيه المقنع ، وتطلع الخاصة على ما

نبه عليه بقوله:"ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت"

وقد رُويَ عن ابن عباس: أن لله عوالم ، هذا أحدها.

وقال أبو مسلم بن بحر: العرض هاهنا من قولهم: عرضت الشيء

بالشيء فِي البيع ، وذلك قائم مقام المساواة.

والمعنى: لو عرضت الجنة بالسماوات والأرض لكانتا ثمناً لها ، وذلك

يفسده قوله فِي غير هذه الآية: (كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) .

وقال بعضهم: هو من قولهم: فلان فِي جاه عريض ، وفي سعة

ورحب ، وقد يقال للكبير عريض ، نحو: (فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ) .

والمغفرة أصلها إزالة العقوبة ، وإن كان قد يقال لها وللإِعطاء.

ولمّا أمَر تعالى بالاتقاء من النار ، والاتقاء منها مقتضٍ

للمغفرة ، وذلك منزلة التاركين للذنب ، أمره فِي هذه الآية أن لا

يقتصر على التقوى من النار ، التي هي مقتضية للمغفرة ، بل

يتجاوز إلى طلب الجنة ، فقال: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ) .

قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(134)

السّرّاء والضرّاء إشارة إلى حالي السعة والضيق ، كاليسر

والعسر ، وإلى حالي السرور والاغتمام ، وقد فُسر بهما.

واللفظ يتناولهما ، فإن السراء يقابلها الغم ، والضراء يقابلها

النفع ، فأخذ اللفظان المختلفا التقابل ليدل كل واحد على

مقابله ، وهذا من دقائق إيجازات البلاغة ، فمن نظر إلى معنى

السراء قال السرور والغم ، ومن نظر إلى معنى الضراء قال النفع

والضر ، ولما كان الناس فِي الإِنفاق أربعة أضرب:

ضرب لا ينفق فِي حالي السّعة والضيق ، وهو اللئيم على الإطلاق.

وضرب ينفق فِي حالي الضيق دون السعة ، كما قال الشاعر:

وكان غنيَّ النفس فِي حال فقره ... فصار فقيراً فِي الغنى خيفة الفقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت