فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87700 من 466147

ذاته ، واتقوا النار باعتبار عقابه ، فالأول للأولياء الأصفياء.

ولذلك وصله بالفلاح الذي هو أعلى درجة الثواب.

والثاني للمذنبين ، فلذلك وصله بالرحمة ، ولما كانت المنزلة

الأولى لا تحصل إلا لمن حصلت له المنزلة الثانية ، حثَّ كافة

الناس على الاستعانة بتقوى عقوبته ، والطاعة له ولرسوله فِي ترك

الربا وغيره من المعاصي ؛ ليصلوا إلى الرحمة ذريعةً إلى الفلاح.

إن قيل: الفلاح لا يخرج من أن يكون رحمة ؟

قيل: صحيح ، ولكن الرحمة أعم من الفلاح ، فكُلُّ فلاح رحمة ، وليس كُلُّ رحمة فلاحاً ، ومن قال فِي قوله: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) دلالة أن لا فاسق فيها ، فليس باستدلال يوجب الركون إليه ، لأن ما يصحُّ أن يشترك فيه أقوامْ إذا

قيل: أُعِدَّ لفلان. فليس فيه أنه لم يُعدّ لغيره.

ثم قد ثبت أن النار دركات ، فأكثر ما فِي ذلك أن النار المعدَّة للكافر ليست للفاسق.

قوله تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ(133)

إن قيل: ما الفرق بين

الطول والعرض ؟ وهل هما على تقديرك ووضعك كالصعود

والحدور ، أم هما شيئان مختلفان بالذات ؟ وذاك أن الطول

والعرض من خواص الجسم ، فالطول معتبر بالجانب الذي منه

ينشأ وإليه ينشأ. والعرض بالجانبين الآخرين ، وذلكْ متصور في

الحائط والثوب والبيت ، وقد يقال ذلك باعتبار الوضع فِي أشياء

كثيرة ، وقد وقع شبهة على من لم يتمهر فِي المعقولات ، ولم

يتجاوز منزل المحسوسات ، وقال: إذا كانت الجنة فِي السماء

الرابعة على ما رُويَ فِي الخبر فكيف يكون عرضها عرض

السماوات ؛ فجاء قوم من اليهود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار ؟

فأجابهم - صلى الله عليه وسلم - فقال:"سبحان الله إذا جاء النهار فأين الليل"؟ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت