وحذَّر منه ، وبيّن قدرته عليهم حث قال: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) نهى هاهنا عن تعاطي أفعال الكفرة ، وقد
تقدم الكلام فِي قُبح الربا ، وأما أكله أضعافا فقد قال عطاء
ومجاهد هو أنهم كانوا فِي الجاهلية إذا باعوا أو أقرضوا إلى مدة
ثم تأخر القضاء زادوا على أصل المال لزيابة الأجل
المضروب.
إن قيل: لِمَ قال: (أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) فجمع بين اللفظتين ؟
قيل: قال بعضهم ذلك للتأكيد.
وقيل مضاعفة من الضَّعْف لا من الضِّعف ، ومعناه ما تعدونه ضِعْفا
هو ضَعْف ، أي نقص ، كقوله: (وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو) وقوله: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا) .
ومن هذا أخذ بعض المحدثين:
زيادة شيبٍ وهي نقصُ زيادتي ... وقوة جسمٍ وهي من قوتي ضعفُ.
ثُمَّ حثَّ على تقوى الله ، وذكر أن ببلوغها ترجون الفلاح.
واستدل بعض الحنفية بهذه الآية على فساد بعض ما يدعيه الشافعية
من دلالة الخطاب ، فقال: لو كان ذلك صحيحا لكان يجوز أكل
الربا إذا لم يكن أضعافا ، وهذا لأن يكون دلالة عليهم أولى.
لأنه لما زهَّدنا فِي الكثير منه فلأن نزهد فِي القليل أولى ، على أن
القضية بذلك على مقتضى العموم ، فمجيء ما ترك دلالة خطابه
في بعض المواضع لا يفسد هذا الأصل ، كمجيء لفظ عام ترك
عمومه ، وتكرير النهي عن الربا تفظيع لأمره ، وتقبيح لشأنه.
قوله تعالى: (وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ(131) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132)
إعداد الشيء تهيئته قبل الحاجة إليه.
وإنما أراد تقديره وإيجاده ، فلا حاجة به تعالى إلى الإِعداد.
وأصله من العدّ ، وقولك: أعددت كذا لكذا ، أي اعتبرت قدره
بقدره.
إن قيل: ما وجه ذكر اتقوا النار بعد قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ) ؟
قيل: قد تقدّم أن قوله: (اتَّقُوا اللَّهَ) يقال باعتبار