الكبت: الصرع على الوجه والرد.
والخيبة: حرمان البغية. وتخصيص قطع الطرف من حيث
إنّ نقص الأطراف من الشيء موصّل إلى توهينه وإزالته ، وعلى
ذلك قال: (نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) .
وقال: (قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) .
وقيل: عنى بالأطراف
أعيانهم وصناديدهم.
وقوله: (ليقطع) أي نصركم ليقطع ، أو وما النصر إلا من عند الله ، ليقطع.
قوله تعالى: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ(128)
هو راجع إلى قوله: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ، أي ليس لك ولا لغيرك من هذا النصر شيء ، وهو نجو
قوله: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ)
وقال بعضهم: ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر وإنما إليه.
ونبّه أنك مأمور لا آمر ، ومرتسم لا مُرسِم ، قيل: بل أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستغفر للمشركين.
وقيل: بل أراد أن يدعو عليهم بالاستئصال لما كسروا رباعيته ، فقال الله ذلك.
وقوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) معطوف على قوله: (لِيَقْطَعَ) .
وقيل: بل معناه: إلا أن يتوب
أو يعذب ، تنبيهاً أن أمرك تابع لأمر الله.
قوله تعالى: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(129)
بيّن بهذه الآية تحقيق ما قدّمه بأنه هو المالك للكل ، وله المشيئة فِي غفران من شاء وتعذيب من شاء.
قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(130)
إن قيل: ما اتصال هذه الآية بما قبلها ؟
قيل: إنه لما نهى عن الكفر فيما تقدَّم ، وقبَّح صورته.