والحسن وجماعة ، ومنهم من تصور منه فوران الغضب.
وإليه ذهب مجاهد والضحاك ، والتسويم ترك الشيء وسومه ،
ومنه قيل: أسمت الإِبل وسومته ، والتسويم أيضأ إظهار
سيماء فِي الشيء ، وقد فُسر المسومة على الأمرين.
وقُرئ: مسوِّمَة أي معلمة لأنفسها.
وقد روي أنه نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق ، وعليهم عمائم ... ... ... .
صفر ، قال ابن عباس وغيره: عنى بذلك يوم بدر.
قال: ولم تقاتل الملائكة إلا فِي ذلك اليوم ، وقال الحسن: أمدّهم
بخمسة آلاف ، لأنه عنى مع الأولين ، وقال غيره: بل خمسة
آلاف غير الثلاثة آلاف ، وكانوا ثمانية آلاف ، وقال بعضهم:
إنما أمدهم بألف ، لقوله: (فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ)
ولم يمدهم بخمسة آلاف ، بل المسلمون قالوا: إن كرز بن جابر يمدّ المشركين. فأنزل الله ذلك تسكيناً للمسلمين ، ثم لم يُمِدّ المشركين.
فلم يمدّ الله المسلمين بهم ،
ولهذا قال: (وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ) .
قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(126)
الضمير فِي قوله: (جَعَلَهُ) للإِمداد والوعد ، ونبَّه أنه إنما أراد بوعدهم
وإمدادهم الملائكة نعمة عليهم ، وهي مسرتهم وسكون
جأشهم ، فأما النصر فِي الحقيقة فليس إلا منه بلا حاجة إلى
استعانة ، وفيه حثٌّ أن لا يبالوا بمن تأخّر عن نصرتهم.
وتنبيه أنه يعين تارة بالمدد وتارة بغير المدد ، وأنه ناصر كل
منصور أينما كان ، وممن كان ، إذ هو المسبب لجميعه ، والفاعل
الذي لا يستغني فاعل عنه ، ثم وصف نفسه بالعزة والحكمة.
تنبيها أن كل عِز منه ، وكل حكمة عنه.
قوله تعالى: (لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ(127)