وقوله: (وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا) أي وليهما فِي أن عصمهما عن الانصراف ، ووليهما فِي أن جازاهما إذ لم يفعلا ما هما به ، ورُوي أنه لما نزل ذلك قالت الطائفتان: ما يسرنا أنا لم نهم بالذي هممنا ، وقد أخبر الله أنه ولينا.
ونبّه بقوله: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) أن التوكل على الله
هو العاصم ، وهو الفرض الأقصى من العباد فِي الدنيا.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(123)
بدر: اسم ماء
كان لرجل يقال له: بدر ، فسُمي به ، فصار ذلك الحرب
مسمى به ، وجعلهم أذلة لا على الحقيقة والمصدوقة ، - فمن
نصره الله فغير ذليل ، ولكن على اعتبار العامة لقلتهم وقلّة
عِدّتهم ، وهذه أيام تابع الله ذكرها وذكّر المسلمين بعظم ما
أولاهم فيها تثبيتاً لقلوبهم ، وتذكيراً بنعمه عليهم ، وأمرهم
بالتقوى المؤدية إلى شكرهم لها.
قوله تعالى: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ(124) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125)
الكفاية: مقدار ما فيه سد خُلة ، والفرق بين الاكتفاء والاستغناء:
أن الاكتفاء ما فيه سد الخُلة وسع أو ضاق ، والاستغناء ما فيه
** السعة فهو أعم.
والإِمداد: اتصال الشيء بالشيء ، وأصله من مد الحبل
والمد يقال تارة فِي الماء ، ومده ماء آخر ، وتارة فِي السير.
والمدة امتداد الوقت ، والمادة زيادة ممتدة ، والمداد المُدّ الذي هو
المكيال منه ، والفَوْر أصله من فارت القدر والتنور ، والفور
منهم من تصور منه الوجهة والعجلة ، وإليه ذهب ابن عباس