فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87637 من 466147

وأما ما جاء في العتاب فقد قيل العتاب خير من الحقد ولا يكون العتاب إلا على زلة. وقد مدحه قوم فقالوا: العتاب حدائق المتحابين ودليل على بقاء المودة وقد قال أبو الحسن بن منقذ شعرا:

أسطو عليه وقلبي لو تمكّن من ... يديّ غلّهما غيظا إلى عنقي

وأستعير له من سطوتي حنقا ... وأين ذل الهوى من عزة الحنق

وذمه بعضهم، قال إياس بن معاوية: خرجت في سفر ومعي رجل من الأعراب فلما كان في بعض المناهل لقيه ابن عم فتعانقا وتعاتبا وإلى جانبهما شيخ من الحي فقال لهما: أنعما عيشا إن المعاتبة تبعث التجني والتجني يبعث المخاصمة والمخاصمة تبعث العداوة ولا خير في شيء ثمرته العداوة.

قال الشاعر:

فدع ذكر العتاب فربّ شرّ ... طويل هاج أوّله العتاب

وقيل: العتاب من حركات الشوق، وإنما يكون هذا بين المتحابين. قال الشاعر:

علامة ما بين المحبين في الهوى ... عتابهم في كل حقّ وباطل

وكتب بعضهم يعاتب صديقه على تغير حاله معه يقول:

عرضنا أنفسا عزّت علينا ... عليكم فاستخف بها الهوان

ولو أنّا رفعناها لعزّت ... ولكن كل معروض مهان

وقال آخر يعاتب صديقه:

وكنت إذا ما جئت أدنيت مجلسي ... ووجهك من تلك البشاشة يقطر

فمن لي بالعين التي كنت مرّة ... إليّ بها في سالف الدهر تنظر

وقال أبو الحسن بن منقذ:

أخلاقك الغرّ السجايا ما لها ... حملت قذى الواشين وهي سلاف

ومرآة رأيك في عبيدك ما لها ... صدئت وأنت الجوهر الشفاف

وقال آخر يعاتب صديقه على كتاب أرسله إليه وفيه حط عليه:

اقرأ كتابك واعتبره قريبا ... فكفى بنفسك لي عليك حسيبا

أكذا يكون خطاب إخوان الصفا ... إن أرسلوا جعلوا الخطاب خطوبا

ما كان عذري أن أجبت بمثله ... أو كنت بالعتب العنيف مجيبا

لكنني خفت انتقاص مودّتي ... فيعد إحساني إليك ذنوبا

وقال آخر:

أراك إذا ما قلت قولا قبلته ... وليس لأقوالي لديك قبول

وما ذاك إلا أنّ ظنّك سيئ ... بأهل الوفا والظن فيك جميل

فكن قائلا قول الحماسي تائها ... بنفسك عجبا وهو منك قليل

وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول

وكان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق فنالته إضاقة ثم ولي عملا فأثرى فقصده محمد مسلما فرأى منه تغيرا فكتب إليه:

لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة ... فأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسر

فقد كشف الإثراء منك خلائقا ... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر

وقال آخر في المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت