فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87635 من 466147

قتله في ذنب خفيف لم يضره وأخطأ فيه العبد، ولم يقصده، فتنسب إلى الظلم والجور. فصنعت هذا الذنب العظيم لتعذر في قتلي وترفع عنك الملامة. قال: فأطرق الملك مليا ثم رفع رأسه إليه وقال: يا قبيح الفعل يا حسن الاعتذار، قد وهبنا قبيح فعلك وعظيم ذنبك لحسن اعتذارك، إذهب فأنت حر لوجه الله تعالى.

وحكي عن أمير المؤمنين المأمون وهو المشهود له بالاتفاق على علمه، والمشهور في الآفاق بعفوه وحلمه،

أنه لما خرج عمه إبراهيم المهدي عليه وبايعه العباسيون بالخلافة ببغداد وخلعوا المأمون، وكان المأمون إذ ذاك بخراسان فلما بلغه الخبر قصد العراق فلما بلغ بغداد اختفى إبراهيم بن المهدي وعاد العباسيون وغيرهم إلى طاعة المأمون ولم يزل المأمون متطلبا لإبراهيم حتى أخذه وهو متنقب مع نسوة، فحبس ثم أحضر حتى وقف بين يدي المأمون فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته.

فقال المأمون: لا سلم الله عليك ولا قرب دارك، استغواك الشيطان حتى حدثتك نفسك بما تنقطع دونه الأوهام. فقال له إبراهيم: مهلا يا أمير المؤمنين فإنّ ولي الثأر محكّم في القصاص والعفو أقرب للتقوى، ولك من رسول الله صلى الله عليه وسلم شرف القرابة وعدل السياسة وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك، فإن أخذت فبحقك وإن عفوت فبفضلك، والفضل أولى بك يا أمير المؤمنين ثم قال هذه الأبيات:

ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه

فخذ بحقّك أو لا ... فاصفح بعفوك عنه

إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه

فلما سمع المأمون كلامه وشعره ظهرت الدموع في عينيه وقال: يا إبراهيم الندم توبة وعفو الله تعالى أعظم ما تحاول وأكثر مما تأمل، ولقد حبب إلي العفو حتى خفت أن لا أؤجر عليه، لا تثريب عليك اليوم. ثم أمر بفك قيوده وإدخاله الحمام وإزالة شعثه وخلع عليه ورد أمواله جميعها إليه فقال فيه مخاطبا:

رددت مالي ولم تبخل عليّ به ... وقبل ردّك مالي قد حقنت دمي

فإن جحدتك ما أوليت من كرم ... إنّي لباللؤم أولى منك بالكرم

وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج يأمره أن يبعث إليه برأس عباد بن أسلم البكري، فقال له عباد: أيها الأمير أنشدك الله لا تقتلني، فوالله إني لأعول أربعا وعشرين امرأة ما لهن كاسب غيري. فرق لهن واستحضرهن وإذا واحدة منهن كالبدر، فقال له الحجاج: ما أنت منه؟

قالت: أنا بنته فاسمع يا حجاج مني ما أقول ثم قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت