فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87625 من 466147

فقال: لله درك من معتذر بحق أو باطل، ما أمضى لسانك، وأثبت جنانك وعفا عنه وخلى سبيله.

وركب يوما عمرو بن العاص رضي الله عنه بغلة له شهباء، ومر على قوم فقال بعضهم: من يقوم للأمير، فيسأله عن أمه وله عشرة آلاف؟ فقال واحد منهم: أنا، فقام وأخذ بعنان بغلته، وقال: أصلح الله الأمير، أنت أكرم الناس خيلا، فلم ركبت دابة أشهابّ وجهها؟ فقال:

إني لا أمل دابتي حتى تملني، ولا أمل رفيقي حتى يملني.

فقال: أصلح الله الأمير، أما العاص فقد عرفناه وعلمنا شرفه، فمن الأم؟ قال: على الخبير سقطت. أمي النابغة بنت حرملة بن عزة سبتها رماح العرب، فأتي بها سوق عكاظ، فبيعت، فاشتراها عبد الله بن جدعان، ووهبها للعاص بن وائل، فولدت، وأنجبت، فإن كان قد جعل لك جعل، فارجع وخذه، وأرسل عنان الدابة. وقيل: إن أمه كانت بغيا عند عبد الله بن جدعان، فوطئها في طهر واحد أبو لهب وأمية بن خلف، وأبو سفيان بن حرب، والعاص بن وائل، فولدت عمرا، فادعاه كلهم، فحكمت فيه أمه، فقالت: هو للعاص، لأن العاص هو الذي كان ينفق عليها. وقالوا: كان أشبه بأبي سفيان.

وكان الواثق يتشبه بالمأمون في أخلاقه وحلمه، وكان يقال له: المأمون الصغير. نقل عنه أنه دخلت عليه ابنة مروان بن محمد، فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: لست به، فقالت: السلام عليك أيها الأمير، فقال لها، وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فقالت: ليسعنا عدلكم، فقال: إذا لا يبقى على وجه الأرض منكم أحد لأنكم حاربتم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه، ومنعتم حقه، وسممتم الحسن رضي الله عنه، ونقضتم شرطه، وقتلتم الحسين رضي الله عنه، وسبيتم أهله، ولعنتم علي بن أبي طالب رضي الله عنه على منابركم وضربتم علي بن عبد الله ظلما بسياطكم، فعدلنا لا يبقي منكم أحدا، فقالت: فليسعنا عفوكم، قال: أما هذا، فنعم، وأمر برد أموالها عليها، وبالغ في الإحسان إليها.

وكان معاوية رضي الله عنه يعرف بالحلم، وله فيه أخبار مشهورة وآثار مذكورة، وكان يقول: إني لآنف أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي، وذنب لا يسعه عفوي، وحاجة لا يسعها جودي، وهذه مروءة عالية المرتبة.

وقال له رجل يوما: ما أشبه استك باست أمك، فقال: ذاك الذي أعجب أبا سفيان منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت