قيل: لذة العفو أطيب من لذة التشفيّ لأن لذّة العفو يتبعها حمد العاقبة، ولذة التشفي يتبعها غمّ الندامة، وقيل للإسكندر: أيّ شيء أنت به أسر مما ملكت؟ قال: مكافأة من أحسن إليّ بأكثر من إحسانه وعفوي عمّن أساء بعد قدرتي عليه.
ما يستحسن في الكبار من الحلم وما يستقبح
قال معاوية رضي الله عنه وقد أغلظ له رجل: إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين السلطان، وقال المأمون الحلم يحسن بالملوك إلا في ثلاثة: قادح في ملك ومتعرّض لحرمة ومذيع لسر. وقال السفّاح: الحلم يحسن إلا ما أوضع الدين وأوهن السلطان.
الحثّ على درء الحدّ
قال النبي صلّى الله عليه وسلم: ادرؤا الحدود بالشبهات، وقال عمر رضي الله عنه: لأن يخطئ الإمام
في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة. قال إبراهيم النخعي: لئن أعطّل مائة حد قد ثبتت أحبّ إليّ من أن أقيم حدا قد ثبت.
حثّ القادر على العفو
قال أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه: إذا قدرت على العدوّ فاجعل العفو شكر قدرتك.
ظفر الإسكندر ببعض الملوك فقال له: ما أصنع بك؟ قال: ما يجمل بالكرام أن يصنعوه إذا ظفروا، فخلّى سبيله ورده إلى مملكته. ولما ظفر أنوشروان ببزرجمهر قال:
الحمد لله الذي أظفرني بك فقال: كافئ من أعطاك ما تحب بما يحب.
قالت عائشة رضي الله عنها: إذا ملكت فاسجح. وقيل: المقدرة تذهب الحفيظة، وقيل ليوسف عليه السلام: بعفوك عن إخوتك عند قدرتك رفع قدرك.
ذمّ المتشفيّ من الغيظ
قال معاوية رضي الله عنه: العقوبة الأم حالات ذي القدرة. وقال حكيم: من شفى غيظه لم يجب شكره. وقال: التشفيّ طرف من الجزع فمن رضي أن لا يكون بينه وبين الظالم إلّا ستر رقيق وحجاب ضعيف فلينتصف، وقال شاعر:
متى ترد الشفاء لكلّ غيظ ... تكن ممّا يغيظك في ازدياد
متى لم تتّسع أخلاق قوم ... يضيق بها الفسيح من البلاد
مدح من صفح عن قدرة
قال شاعر
وأعظم النّاس أحلاما إذا قدروا
وقيل: عفو العزيز أعزّ له وعفو الذليل أذلّ له وقال آخر:
ما أحسن العفو من القادر ... لا سيّما عن غير ذي ناصر
قال أشجع:
يعفو عن الذنب العظي ... م وليس يعجزه انتصاره
صفحا عن الباغي علي ... هـ وقد أحاط به اقتداره
قال المتنبي:
فتى لا تسلب القتلى يداه ... ويسلب عفوه الأسرى الوثاقا
الممدوح بأنه إن شاء صفح وإن شاء انتقم
قال الأعشى:
يقوم على الرغم في قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم
وقال كثير: