فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87604 من 466147

ورحمت أطفالاً كأفراخ القطا ... وحنين والدة بقلب جازع

رد الحياة علي بعد ذهابها ... كرم المليك العادل المتواضع

فقال لي المأمون: لا تثريب عليك اليوم قد عفوت عنك، ورددت عليك مالك وضياعك، فقلت:

رددت مالي ولم تبخل علي به ... وقبل ردك مالي قد حقنت دمي

أمنت منك وقد خولتني نعماً ... نعم الحياتان من موت ومن عدم

فلو بذلت دمي أبغي رضاك به ... والمال حتى أسل النعل من قدمي

ما كان ذاك سوى عارية رجعت ... إليك لو لم تهبها كنت لم تلم

البر لي منك وطء العذر عندك لي ... فيما أتيت فلم تعذل ولم تلم

فإن جحدتك ما أوليت من نعم ... إني إلى اللوم أولى منك بالكرم

فقال المأمون: إن من الكلام كلاماً كالدرر وهذا منه، وأمر لإبراهيم بمال وخلع وقال: يا إبراهيم إن أبا إسحاق والعباس أشارا بقتلك فقلت: إنهما نصحا لك يا أمير المؤمنين، ولكن أبيت إلا ما أنت أهله، ودفعت ما خفت بما رجوت، فقال المأمون قد مات حقدي بحياة عذرك وعفوت عنك، وأعظم من عفوي عنك أني لم أجرعك مرارة امتنان الشافعين، ثم سجد المأمون طويلاً ثم رفع رأسه فقال: يا إبراهيم أتدري لم سجدت؟ فقلت: شكراً لله الذي أظفرك بعدو دولتك فقال: ما أردت هذا ولكن شكراً لله على ما ألهمنيه من العفو عنك، فحدثني الآن حديثك، فشرحت له صورة أمري وما جرى لي مع الحجام والجندي والمولاة التي أسلمتني، فأمر المأمون بإحضارها وهي في دارها تنتظر الجائزة فقال لها: ما حملك على ما فعلت مع إنعام إبراهيم وأهله عليك؟ فقالت: رغبة في المال. فقال لها: هل لك ولد أو زوج قالت: لا، فأمر بضربها مائتي سوط وخلدها السجن. ثم قال: أحضروا الجندي وامرأته والحجام فأحضروا، فسأل الجندي عن السبب الذي حمله على ما فعل فقال: الرغبة في المال فقال له المأمون: أنت أولى أن تكون حجاماً من أن تكون من أوليائنا ووكل به من يلزمه الجلوس في دكان الحجام ليتعلم الحجامة، واستخدم زوجته بعد الإحسان إليها قهرمانة في قصره، وقال هذه امرأة عاقلة أديبة تصلح للمهمات.

ثم قال للحجام: لقد ظهر من مروءتك ما تجب به المحافظة عليك، وسلم إليه دار الجندي ودابته، وخلع عليه وأثبته برزقه وزيادة ألف دينار في كل سنة ولم يزل بخير إلى أن مات. انتهى انتهى {المستجاد من فعلات الأجواد، للتنوخي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت