فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87603 من 466147

القاعة ونام عليلاً، وطلعت إلي وقالت أظنك صاحب القصة فقلت: نعم قالت: لا بأس عليك. ثم جددت الكرامة لي وأقمت عندها ثلاثاً. ثم قالت: إني خائفة عليك من هذا الرجل لئلا يطلع على أمرك فينم بك فانج بنفسك. فسألتها إمهالي إلى الليل ففعلت. فلما دخل الليل لبست زي النساء وخرجت من عندها فأتيت إلى بيت مولاة كانت لي. فلما رأتني بكت وتوجعت لي وحمدت الله على سلامتي، وخرجت كأنها تريد السوق للاهتمام في الضيافة، فظننت خيراً، فما شعرت إلا بإبراهيم الموصلي بنفسه في خيله ورجله وحفله والمولاة معه حتى سلمتني إليه، فرأيت الموت عياناً، وحملت بزيي إلى المأمون، فجلس مجلساً عاماً وأدخلني إليه، فلما قمت بين يديه سلمت عليه بالخلافة فقال: لا سلم الله عليك، ولا حياك ولا رعاك، فقلت: على رسلك يا أمير المؤمنين إن ولي الثار محكم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى، ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب الرجاء لم يأمن عادية الدهر، وقد جعلك الله تعالى فوق كل عفو، كما جعل كل ذنب دون عفوك، فإن تأخذ فبحقك وإن تعف فبفضلك ثم أنشدت:

ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه

فخذ بحقك أولا ... فاصفح بحلمك عنه

إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه

فرفع رأسه إليه فبدرته وقلت:

أتيت ذنباً عظيماً ... وأنت للعفو أهل

فإن عفوت فمن ... وإن جزيت فعدل

فرقَّ لي المأمون، واستروحت روائج الرحمة في شمائله، ثم أقبل على أخيه أبي إسحاق المعتصم وابنه العباس وجميع من حضر من خاصته فقال: ما ترون في أمره، فكل أشار بقتلي إلا انهم اختلفوا في القتلة كيف تكون، فقال المأمون لأحمد بن أبي خالد: ما تقول يا أحمد فقال: يا أمير المؤمنين إن قتلته وجدك مقلك قتل مثله، وإن عفوت عنه لم تجد مثلك عفا عن مثله، فنكس المأمون رأسه وجعل ينكت بإصبعه في الأرض وقال متمثلاً:

قومي هم قتلوا اميم أخي ... فإذا رميت أصابني سهمي

فلئن عفوت لأعفون جللاً ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي

فكشفت المقنعة عن رأسي وكبرت تكبيرة عظيمة وقلت: عفا عني والله أمير المؤمنين، فقال المأمون: لا بأس عليك يا عم اعتذر فقلت: ذنبي يا أمير المؤمنين أعظم من أن أتفوه معه بعذر، وعفوك أعظم من أن أنطق معه بشكر، ولكني أقول:

إن الذي خلق المكارم حازها ... في صلب آدم للإمام السابع

ملئت قلوب الناس منك مهابة ... وتظل تكلؤهم بقلب خاشع

فعفوت عمن لم يكن عن مثله ... عفو ولم يشفع إليك بشافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت