فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87602 من 466147

قد أخلني من الطرب ما لا مزيد عليه إلى أن عاجلني السكر وإياه فلم أستيقظ إلا بعد المغرب، فعاودني فكري في نفاسة هذا الحجام، وحسن أدبه وظرفه، وكيف اقتضاني من الغناء ما أراد به أن يسليني وغنائي ما فيه إشارة لتخصصه، فقمت وغسلت وجهي وأيقظته، وأخذت خريطة كانت صحبتي فيها دنانير لها قيمة كبيرة فرميت بها إليها وقلت له: أستودعك الله فإني ماض من عندك، وأسألك أن تصرف ما في هذه الخريطة في بعض مهماتك، ولك عندي المزيد إن أمنت من خوفي فأعادها إلي منكراً وقال: يا سيدي إن الصعلوك منا لا قدر له عندكم من ذوي الرياسات، وتظن به الظنون الردية، أآخذ على ما وهبنيه الزمان من قربك وحلولك عندي ثمناً؟ فألححت عليه فأومأ إلى موسى له وقال: والله لئن راجعتني في ذلك لأقتلن نفسي، فخشيت عليه وأخذت الخريطة وأعدتها إلى كمي، وقد أثقلني حملها، فلما انتهيت إلى باب داره معولاً على الخروج قال: يا سيدي إن هذا الموضع أخفى لك من غيره وليس في مؤنتك فأقم عندي إلى أن يفرج الله عنك، فرجعت وسألته أن يكون منفقاً من تلك الخريطة فلم يفعل، وكان في كل يوم يفعل مثل ما فعل في يوم حلولي به، فأقمت أياماً في أطيب عيش، فتذممت من الإقامة في مؤنته، واحتشمت من التثقيل عليه فتركته، وقد مضى يجدد لنا أحوالنا، فقمت وقد تزينت بزي النساء بالخف والنقاب وخرجت، فلما صرت في الطريق داخلني من الخوف شيء شديد، وجئت لأعبر الجسر فإذا الماء بموضع قد رش حتى صار زلقاً فبصر بي جندي ممن كان يخدمني فعرفني، فقال: هذه حاجة المأمون وتعلق بي فمن حلاوة الروح دفعته وفرسه فرميتهما في ذلك الزلق فصار عبرة، وتبادر الناس ليقتلوه، فاجتهدت في المشي حتى قطعت الجسر، ودخلت زقاقاً فوجدت باب دار وامرأة في دهليزه فقلت: يا سيدة النساء أحقني دمي فإني رجل خائف، فقالت: على الرحب، وأطلعتني إلى غرفة، وفرشت لي وقدمت لي طعاماً، وقالت ليهدأ روعك فما يعلم مخلوق بك عندي، ولو أقمت سنة، فهي معي في ذلك وإذا الباب يدق دقاً عنيفاً فخرجت ففتحت الباب وإذا بصاحبي الذي دفعته على الجسر وهو مشدود الرأس ودمه يجري على ثيابه وليس معه فرس فقالت له: ما دهاك؟ فقال لها: إن حديثي عجيب، ظفرت بالغنى وانفلت مني، قالت: وكيف ذاك؟ قال: إبراهيم بن المهدي لقيته وعنقت به فدفعني والفرس، فأصابني ما ترين وانفلت مني، ولو كنت حملته إلى المأمون لجعلت مائة ألف درهم فأخرجت له حراقاً علته في جرحه وعصبته، وفرشت له في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت