فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87600 من 466147

قال: أخبرني أحمد بن محمد البزاز الأطروش قال: حدثنا أبو مسكين جعفر بن المحرز ابن الوليد عن أبيه قال الواقدي: كان إبراهيم بن المهدي قد ادعى الخلافة لنفسه بالري، وأقام مالكها سنة وأحد عشر شهراً واثني عشر يوماً، وله أخبار كثيرة أحسنها عندي ما حكاه لي قال: لما دخل المأمون الري وطلبني أشد طلب وجعل لمن أتى بي مائة ألف درهم، خفت على نفسي وتحيرت في أمري فخرجت من داري في وقت الظهر وكان يوماً صائفاً، ولا أدري أين أتوجه فمررت على وجهي حتى وقعت في زقاق لا ينفذ فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، إن عدت على أثري يرتاب بي، فرأيت في صدر الزقاق عبداً أسود قائماً على باب داره، فتقدمت إليه وقلت له: عندك موضع أقيم فيه ساعة من نهار؟ فقال: نعم، وفتح الباب فقال: يا سيدي ادخل بالرحب والسعة، أنا لك والمنزل وبحكمك. فدخلت إلى بيت نظيف فيه حصير نظيف ومخدة جلد إلا أنها نظيفة ثم أغلق الباب علي ومضى فتوهمته قد سمع الجعالة في، وأنه خرج ليدل علي، فبقيت على مثل النار قلقاً، فبينا أنا كذلك إذ أقبل معه حمال عليه كل ما يحتاج إليه من خبز ولحم وقدر جديدة وآلتها وجرة نظيفة وكيزان جدد، فحط من الحمال ثم التفت إلي وقال: جعلني الله فداك، أنا رجل حجام، وأنا أعلم أنك تقز نفسك مني لما أتولاه من معيشتي، فشأنك بما لم تقع عليه يد، وكانت لي حاجة إلى الطعام فطبخت لنفسي قدراً ما أذكر أني أكلت مثلها، فلما قضيت أربي من الطعام قال: هل لك في شراب فإنه لم يسلي الهم، ويطيب الفم، ويجيد النفس، ويذهب الغم؟ فقلت: ما أكره ذلك رغبة في أن أوانسه فأتى بقطرميز جديد لم تمسه يد، وجاءني بدنين من شراب مطيب وقال لي: روق لنفسك فروقت شراباً نهاية في الجودة، وأحضر لي قدحاً جديداً وفاكهة وقلاً مختلفة في طسوت فخار جديدة ثم قال بعد ذلك: أتأذن لي، جعلت فداك، أن أقعد ناحية منك وآتي بنبيذ لي فأشرب منه سروراً بك فقلت له: افعل فشرب وشربت ثلاثاً، ثم أدخل إلى خزانة له فأخرج عوداً مصفحاً فقال: يا سيدي ليس من قدري أنا أسألك تغني، ولكن قد وجبت علي مروءتك حرمتي، فإن رأيت أن تشرف عبدك بأن تغني لنفسك فافعل، فقلت من أين لك أني أحسن الغناء، فقال متعجباً يا سبحان الله أنت أشهر من ذلك أنت إبراهيم بن المهدي خليفتنا بالأمس الذي جعل المأمون لمن دله عليك مائة ألف درهم، قال: فلما قال ذلك عظمت همته ومروءته عندي وعلمت أن نخوته أجل مما بذل في، فتناولت العود فأصلحته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت