فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87557 من 466147

وقلنا: إن هناك فرقاً بين الانفعال فِي ذاته ، فقد يبقى فِي النفس وتكظمه ، ومعنى كظم الانفعال: أن الإنسان يستطيع أن يخرجه إلى حيز النزوع الانفعالي ، ولكنّه يكبح جماح هذا الانفعال. أما العفو فهو أن تخرج الغيظ من قلبك ، وكأن الأمر لم يحدث ، وهذه هي مرتبة ثانية. أما المرتبة الثالثة فهي: أن تنفعل انفعالاً مقابلاً ؛ أي أنك لا تقف عند هذا الحد فحسب ، بل إنك تستبدل بالإساءة الإحسان إلى من أساء إليك. إذن فهناك ثلاث مراحل: الأولى: كظم الغيظ. والثانية: العفو. والثالثة: أن يتجاوز الإنسان الكظم والعفو بأن يحسن إلى المسئ إليه.

وهذا هو الارتقاء فِي مراتب اليقين ؛ لأنك إن لم تكظم غيظك وتنفعل ، فالمقابل لك أيضاً لن يستطيع أن يضبط انفعاله بحيث يساوي انفعالك ، ويمتلئ تجاهك بالحدة والغضب ، وقد يظل الغيظ نامياً وربما ورّث أجيالا من أبناء وأحفاد.

لكن إذا ما كظمت الغيظ ، فقد يخجل الذي أمامك من نفسه وتنتهي المسألة.

{وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} مأخوذة من"عفّى على الأثر"والأثر ما يتركه سير الناس فِي الصحراء مثلا ، ثم تأتي الريح لتمحو هذا الأثر. ويقول الحق فِي تذييل الآية: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .

وقلنا فِي فلسفة ذلك: إننا جميعاً صنعة الله ، والخلق كلهم عيال الله. وما دمنا كلنا عيال الله فعندما يُسيء واحد لآخر فالله يقف فِي صف الذي أسيء إليه ، ويعطيه من رحمته ومن عفوه ومن حنانه أشياء كثيرة. وهكذا يكون المُساء إليه قد كسب. أليس من واجب المُسَاء إليه أن يُحسِن للمسيء ؟.

لكن العقل البشري يفقد ذكاءه فِي مواقف الغضب ؛ فالذي يسيء إلى إنسان يحسبه عدوٍّا. لكن على الواحد منا أن يفهم أن الذي يسيء إليك إنما يجعل الله فِي جانبك ؛ فالذي نالك من إيذائه هو أكثر مما سلبك هذا الإيذاء. هنا يجب أن تكون حسن الإيمان وتعطي المسيء إليك حسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت