فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87544 من 466147

ورُوي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مَرَقَة حارّة، وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي، استعمل قول الله تعالى: {والكاظمين الغيظ} .

قال لها: قد فعلت، فقالت: اعمل بما بعده {والْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} .

فقال: قدَ عَفوتُ عنك.

فقالت الجارية: {والله يُحِبُّ المحسنين} .

قال ميمون: قد أحسنت إليكِ، فأنت حرّة لوجه الله تعالى.

ورُوي عن الأحنف بن قيس مثله.

وقال زيد ابن سلم: {والعافين عَنِ الناس} عن ظلمهم وإساءتهم.

وهذا عام، وهو ظاهر الآية.

وقال مقاتل بن حيان فِي هذه الآَية: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك:"إنّ هؤلاء من أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرًا فِي الأمم التي مضت"فمدح الله تعالى الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم فقال: {وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُون} [الشورى: 37] وأثنى على الكاظمين الغيظ بقوله: {والعافين عَنِ الناس} ، وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم فِي ذلك.

ووردت فِي كظم الغيظ والعفو عن الناس وملْك النفس عند الغضب أحاديثُ؛ وذلك من أعظم العبادة وجِهادِ النفس؛ فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس الشديد بالصُّرَعَةِ ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"وقال عليه السلام:"ما من جرعة يتجرّعها العبد خير له وأعظم أجراً من جرعةٍ غيظٍ فِي الله"وروى أنس أن رجلا قال: يا رسول الله، ما أشدّ من كل شيء؟ قال:"غضب الله".

قال فما ينجي من غضب الله؟ قال:"لا تغضب"قال العرجي:

وإذا غضبت فكن وَقُوراً كاظما ... للغيظ تَبْصُر ما تقول وتسمع

فكفى به شرفا تَصبُّر ساعة ... يرضى بها عنك الإله وتُرفع

وقال عروة بن الزبير فِي العفو:

لن يبلغ المجدَ أقوامٌ وإن شرفوا ... حتى يُذِلُوا وإن عَزوا لأقوام

ويُشْتَموا فترى الألوانَ مُشرِقَة ... لا عَفْو ذُلِّ ولكن عَفْو إكرامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت