وقد روى الترمذي في جامعه من حديث قتادة عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع"قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال:"يعطى قوة مائة"هذا حديث صحيح. فلعل من رواه يفضي إلى مائة عذراء رواه بالمعنى، أو يكون تفاوتهم في عدد النساء بحسب تفاوتهم في الدرجات والله اعلم.
ولا ريب أن للمؤمن في الجنة أكثر من اثنتين، لما في الصحيحين من حديث أبي عمران الجوني عن أبي بكر، عن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ في الجنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا، لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ فَلَا يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا". اهـ (2)
وقال ابن حجر بعد أن ذكر جملة من الأحاديث تبين أن للرجل أكثر من زوجة في الجنة: والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان.
هذا وقد قال الله تعالى {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ} [الزخرف: 71] .
وعن سهل بن سعد قال: شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الجنّةَ حَتَّى انْتَهَى ثُمَّ قَال - صلى الله عليه وسلم - فِي آخِرِ حَدِيثهِ: فِيهَا مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذه الْآيَةَ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) } .
فالجنة دار جزاء وليست دار عمل وتعب ونصب. فما المانع من أن ينعم العبد بأكثر من زوجة في الجنة.
الوجه الثالث: الأحاديث التي يستدلون بها وبيان صحيحها من سقيمها.
لقد اعتمدوا في شبهتهم على بعض الأحاديث منه ما هو صحيح، ومنها ما لا يصح، وبيانها كالتالي: