قال ابن عثيمين: فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج، أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال. أي فيتزوجها أحدهم.
فإن كان أحد الزوجين من أهل النار فإمّا أن يكون كافرًا، فهذا يُخلَّد فيها، ولا ينفعه كون قرينه من أهل الجنّة، لأنّ الله تعالى قضى على الكافرين أنّهم {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) } [البقرة: 162] .
وقضى تعالى بالتفريق بين الأنبياء وزوجاتهم إن كنّ كافرات يوم القيامة، فقال سبحانه: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) } [التحريم: 10] ، فكان التفريق بين سائر الناس لاختلاف الدين أولى.
قال ابن كثير: قال تعالى {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ} أي: نبيين رسولين عندهما في صحبتهما ليلًا وَنهارًا، يؤاكلانهما ويضاجعانهما ويعاشرانهما أشد العشرة والاختلاط، {فَخَانَتَاهُمَا} أي: في الإيمان لم يوافقاهما على الإيمان، ولا صَدَّقاهما في
الرسالة، فلم يُجدِ ذلك كله شيئًا، ولا دفع عنهما محذورًا، ولهذا قال تعالى {فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا} أي: لكُفرهما، وقيل للمرأتين {وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} .
4 -وأما المرأة التي ماتت بعد زواجها فهي -في الجنة- لزوجها الذي ماتت عنه.