قال الشوكاني: قوله: {فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ} وأي: في جنته ودار كرامته، عبر عن ذلك بالرحمة إشارة إلى أن العمل لا يستقل بدخول صاحبه الجنة، بل لا بد من الرحمة.
الوجه الثالث: اعتقاد المسلمين في دخول الجنة لا تعلق له بعقيدة الفداء الباطلة عند النصارى.
إن عقيدة الفداء الباطلة من أفسد عقائد النصارى ويظهر هذا في عدة نقاط:
1 -عقيدة الفداء راجعة إلى توريث الخطيئة التي فعلها أبو البشر آدم لذريته، وليس دخول الجنة في الإسلام كذلك كما وضحنا.
2 -عقيدة الفداء تثبت تلوث كل الأنبياء بالخطيئة حتى مريم والمسيح، والإسلام برأ
الأنبياء من الكبائر.
3 -عقيدة الفداء فيها أن كل من يفعل خطيئة فقد غفرت له ولو كانت شركًا وكفرًا ولو لم يتب؛ لأن المسيح قد محى هذه الذنوب، وفي الإسلام الشرك لا يغفره الله للعبد إن مات عليه من غير توبة.
4 -عقيدة الفداء فيها الظلم؛ لأن البشر قد ورثوا خطيئة لا ذنب لهم فيها، وفي الإسلام كل إنسان يحاسب على عمله.
5 -عقيدة الفداء فيها عجز الله تعالى عن أن يمحو ذنوب البشر إلا بفداء ابنه (كما يزعمون) تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا! وفي الإسلام الله تعالى على كل شيء قدير، وأنه لا يعجزه شيء.
6 -عقيدة الفداء قد اختلف فيها النصارى أنفسهم. فمن الذي كان على الصليب؟ أهو الله وقد تجسد، أم هو ابن الله نزل من السماء، أم هو ابن الإنسان. وكتبهم مليئة بالتناقضات في هذا الشأن كما في الرد على هذه العقيدة الفاسدة.