الله تعالى هو صاحب الفضل أولًا وآخرًا، فلو جازى الله تعالى العبد على عبادته مقابل نعمة من هذه النعم مثل نعمة البصر، فهل يستطيع الإنسان أن يكافئ ربه بهذه النعمة ولو ظل ساجدا العمر كله؟!! بالبديهي: الجواب لا يستطيع. فكيف بسائر النعم الأخرى؟!! {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) } [ق: 37]
إذًا فالعبد يحتاج إلى أعمار فوق عمره حتى يكافئ الله تعالى على نعمه ويبلغ شكره، فلو فرضنا أن عبادته مقابل نعمة البصر، فأين مقابل النعم الأخرى؟.
وفي هذه الحالة ليس له رصيد يدخل به الجنة. فعندما يَعِدُ الله تعالى من آمن وعمل صالحا بدخول الجنة؟ إنما هذا من رحمته سبحانه وتعالى وكرمه ومنه. وليس مقابل عمله.
وبذلك يكون قد فسر حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:"لا يدخل أحد الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت"
يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته"."
فهذا حق؟ لأن من الذي اصطفى الرسل وفضلهم على عباده؟ أليس هو الخالق سبحانه وتعالى؟ من الذي جعلهم رسله، ومنحهم رسالته؟ أليس هو الله.
ولا يستطيع الإنسان مهما بلغ من عبادته أن يوفى ربه ولو عشر ما أعطاه. فعندما يدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- الجنة؟ إنما يدخل أيضًا برحمة الله تعالى.
عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-:"أَنَّ نَبِيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُومُ مِنْ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَمَاهُ، فَقَالتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ الله وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَال: أَفَلا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا، فَلَمّا كَثُرَ لحمُهُ صَلَّى جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ".
الوجه الثاني: الأعمال الصالحة فضل من الله، وهي سبب لدخول الجنة، ثم الدخول يكون فضلًا من الله.