عرضها السموات والأرض بل أكثر؛ وهي جنة عالية قطوفها دانية؛ فإن فواكهها صفة ذاتهم وليست مقطوعة ولا ممنوعة إذ لا مضايقة للمعارف.
قال محمود توفيق: صاحب القرآن الكريم تلاوةً وتدبرًا وتأدُّبًا في جنة عرضها السموات والأرض في حياته على الأرض، من قبل أن يكون فيها يوم القيامة، فيقال له:"اقرأ وارتق ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها".
الوجه السابع: الاشتراك بين السموات والأرض في أن كلا منهما متناه زائل.
فإن كلاهما متناهٍ سوف تزولان، وإن الجنة غير متناهية، فالآية تعقد مقارنة بين الأرض، والسموات، والجنة: فالأولتان زائلتان، والثالثة باقية، فأيهما تفضل الباقي أم الزائل؟!، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) } (فاطر: 41) .
قال الرازي: إنما أخر إزالة السموات إلى قيام الساعة حِلمًا.
قال ابن حزم: وبالبرهان الذي قدمناه على وجوب تناهي الأجسام وتناهي كل ما له عدد؛ يقول اللَّه تعالى: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} فلو لم يكن لتولد الخلق نهاية لكانوا أبدًا يحدثون بلا آخر، وقد علمنا أن مصيرهم الجنة أو النار، ومحال ممتنع غير ممكن أن يسع ما لا نهاية له فيما له نهاية من الأماكن؛ فوجب ضرورة أن للخلق نهاية فإذا ذلك واجب فقد وجب تناهي عالم الذر.
قلت: فإذا كان هناك صفة مشتركة بين شيئين: فلا حرج في ذكرها، حتى ولو كان هذان الشيئان مختلفين اختلافًا كبيرًا في حجميهما.
فإذا كنت واقفًا أمام بحر عظيم، وفي يدك وعاء به ماء عذب: فأنت تقول هذا الماء الذي في الوعاء ماء عذب وهذا الماء الذي في البحر ماء مالح، مع أن ماء الوعاء ماءٌ قليلٌ جدًا بالنسبة لماء البحر.
فالمقارنة ليست مقارنة بين الأحجام ولكن مقارنة بين الصفات.
الوجه الثامن: الكلامُ جار على مقتضى كلام العرب من الاستعارة.