فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87451 من 466147

قال ابن حزم: قام البرهان من قبل رؤيتنا لنصب السماء أبدًا على أنه لا نسبة للأرض عند السماء ولا قدر، وقال -عز وجل-: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} وقال تعالى: {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} وذكر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن للجنة ثمانية أبواب، وقال -عليه السلام-:"فاسألوا اللَّه الفردوس الأعلى؛ فإنه وسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوق ذلك عرش الرحمن"، فصح يقينا أنهما جنتان: أحدهما كعرض السموات والأرض، والأخرى عرضها كعرض السماء والأرض، وقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} (الرحمن: 46) إنما هو خبر عن الجميع أن لهم هاتين الجنتين، فالتي عرضها السموات والأرض هي السموات السبع؛ لأن عرض

الشيء منه بلا شك، وكل جرم كرسي فإن جميع أبعاده عروض فقط.

وذكرت الأرض هنا لدخولها في جملة مساحة السموات ولإحاطة السموات بها والتي عرضها كعرض السماء والأرض هي الكرسي المحيط بالسموات والأرض؛ قال اللَّه تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (البقرة: 255) فصح أن عرضه كعرض السموات والأرض مضافًا بعض ذلك إلى بعض، فصح أن لها ثمانية أبواب في كل سماء باب؛ وفي الكرسي باب، وصح أن العرش فوق أعلا الجنة؛ وهو محل الملائكة، وموضعها ليس من الجنة في شيء، بل هو فوقها وكذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ} (غافر: 7) بيانٌ جليٌ بان على العرشِ جرمًا آخر فيه الملائكة، وقد ذكر أن البرهان يقوم بذلك مَنْ أحكم النظر في الهيئة وهذه نصوص ظاهرة جلية دون تكلف تأويل.

وقوله تعالى: {كَعَرْضِ السَّمَاءِ} ذكر لجنس السموات؛ لأن السموات اسم للجنس يدل عليه قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ، ومثل هذا كثير مما إذا تدبره المتدبر دل على صحة ما قلناه من أن كل ما ثبت ببرهان فهو منصوص في القرآن وكلام النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

الوجه الخامس: المعنى: إذا كانت الأرض لها ثمن، والسموات لها ثمن، فإن ثمن الجنة أغلى من ثمنهما معًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت