{وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} : تعذيبه بكمال عدله والتعبير بلفظ (ما) في قوله: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} تغليب لغير العقلاء؛ لكثرتهم؛ لأن الموجودات من غير العقلاء أكثر.
والتعبير بلفظ (مَن) في قوله: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} لأَن الحساب والثواب والعقاب , لا يكون إلا للعقلاء.
{وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} : شأنه أن يستر ذنوب عباده، ويعفو عمن أساء، ويتجاوز لهم عما اقترفوا: رحمة منه وفضلا.
وتقديم المغفرة على العذاب، للإيذان بأن رحمته - دائما - سابقةٌ غضبه.
وختم الآية بصفتي الغفران والرحمة - دون مقابلهما - لمزيد الاعتناءِ بشأن المغفرة والرحمة؛ لأَنه تعالى , كتب على نفسه الرحمة {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}
المفردات:
{أَضْعَافًا} : الأضعاف؛ الأمثال. وضعف الشيء: مثله الذي يصير به اثنين.
{مُضَاعَفَةً} : فيه إشارة إلى تكرار التضعيف مرة بعد مرة.
التفسير
130 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} :
كان يهود المدينة أشهر المتعاملين بالربا، فنهى الله سبحانه المؤمنين أن يرتكبوا هذه الفعلة النكراء؛ فإن الربا: يجتث مال الفقير ويضيع جهده في رزق عياله، ويزيد في ثراءِ الأغنياءِ مع الدعة والراحة .. وهو الذي يقطع أَواصر المودة والتعاطف بين الناس.
وهذه هي الآية الثالثة في شأن الربا.
أما الأولى والثانية، فقد سبقتا في سورة البقرة.
وهذه الآية في تحريم ربا النسيئة، أي التأْجيل. فهو الذي كان يزيد بالتأجيل أضعافا مضاعفة، وكان مشهورا في الجاهلية.
وقد سبق في سورة البقرة ما يدل على تحريم قليل الربا وكثيره: عاجله وآجله , وأَن ليس للدائن سوى رأس ماله.
وَقَد حَرَّمَتهُ السنة بقوله صلى الله عليه وسلم: