ومعنى: {مُسَوِّمِينَ} : مميزين أنفسهم بعلامات يُعْرَفون بها: أو مغيرين على الأعداءِ. من: سَوّم على القوم: إذا أَغار عليهم، ففتك بهم.
وقرئ: {مُسَوِّمِينَ} - بفتح الواو المشددة - بمعنى معلَّمين بعلامات من الله يعرفونها.
أو مرسلين من قِبَله. من سوّمه بمعنى: أَرسله.
وسياق ما تقدم من الآيات، ظاهر في أن الحديث هنا في غزوة أحد.
وأما ذكر غزوة بدر في قوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ. . .} الآية.
فهو متوسط بين طرفي قصة أُحد؛ لتذكيرهم بنصر الله لهم فيها , حين صبروا.
وهناك قول ثان. وهو أَن الظرف في قوله: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ} متعلق بقوله:
{وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ} .
وعلى هذا , يكون وعد الرسول للمؤمنين بالإمداد بثلاثة آلاف وخمسة آلاف - إنما ذلك في غزوة بدر، بعد ما أمدهم بألف؛ ليزدادوا ثباتًا.
وهذا الرأى ارتضاه ابن جرير، وهو مرويّ عن الحسن البصري، وعامر الشعبي، والربيع بن أنس وغيرهم.
والظاهر هو الرأي الأوَّل، كما قلنا.
{وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
المفردات:
{لِيَقْطَعَ طَرَفًا} : لينقص فريقًا من الكافرين بالقتل والأَسر.
{يَكْبِتَهُمْ} الكبت: شدة الغيظ، أَوْ وَهْنٌ يقع في القلب.
{فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ} : فيرتدوا منقطعي الآمال.
التفسير
126 - {وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ. . .} الآية.
أي وما جعل الله الإِمداد بالملائكة ولا الوعد به، إِلا بشارة لكم بالنصر , وتطميناً لقلوبكم؛ حتى تثبتوا أمام عدوكم.