فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87379 من 466147

الرأي الذي نقله، ويقرر أن السياق يؤدي إلى هذا، لأن هذا تفسير لقوله تعالى من قبل: أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون، إذ تكون المغفرة عند التوبة والعذاب عند البقاء على الظلم، ويرمى الذي يسوغون الغفران لغير التائبين بأنهم يتصامون ويتعامون عن آيات الله فيخبطون خبط عشواء!.

والأمر في هذه القضية يرجع إلى أن المعتزلة يقررون أن الذنب لَا يُغفر إلا بالتوبة، لصدق وعد الله ووعيده وقد وعد المتقين والتائبين بالثواب، وأوعد الظالمين بالعقاب، والله سبحانه وتعالى منجز وعده ووعيده، وأكثر العلماء على أن الله تعالى وصف نفسه بالغفران، وقال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ. . .) ، ولقد ذيل سبحانه وتعالى النص الكريم بقوله:

(وَاللَّهُ غَفورٌ رحِيمٌ) وصف سبحانه وتعالى ذاته العلية بصيغة المبالغة في الغفران، فقال"غفور"أي كثير المغفرة يحبها ويريدها، وهو رحيم، والرحمة أوسع معنى وأشمل من مطلق التجاوز عن الذنب، بل إن الرحمة قد تعم العقاب كما تعم الثواب، فاقتران الرحمة بالغفران يدل على ثلاثة أمور.

أولها: أن الله تعالى لَا يكتفي بغفران الذنوب عن العصاة التائبين، بل يثيبهم على ما يفعلون من حسنات، وإن الحسنات عنده سبحانه وتعالى يذهبن السيئات.

ثانيها: أن الغفران من الرحمة، وما دام من الرحمة فلا قيد يقيده، والله أعلم بمن يكون موضع رحمته، ومكان مثوبته.

ثالثها: أن العذاب للمصر على الذنب الذي يعيث في الأرض فسادا، ويفتن الناس عن دينهم يعد من الرحمة؛ لأن رحمة الله تعالى عامة لَا خاصة، ومن الرحمة بالعامة عقاب العصاة المفسدين، وثواب الطائعين الأبرار.

بعد أن أشار سبحانه إلى أن التفرق وعدم الطاعة للرسول كان سببا للهزيمة يوم أحد، والتعاون والاتحاد كان أساس القوة والنصر والتأييد من الله تعالى يوم بدر أخذ يبين أن قوة الأمة تكون بالتعاون.

ولعل أبعد الأمور عن معنى التعاون - الربا، ولهذا نهى الله سبحانه وتعالى عن الربا في هذا المقام؛ فقال:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ...(130)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت