قال ابن عرفة: وفي الإيمان باليوم الآخر إيمان بالأنبياء عليهم السلام؛ لأنه من ممايزات العقل التي أثبتها السمع من الأنبياء هذا مذهب أهل السنة ومذهب المعتزلة، أن المعاد واجب عقلا، بناء على مباحث التحسين والتقبيح العقليين عندهم، ابن عطية: وفي الحديث"اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ""وينظر قول ابن الفارض: ...]."
قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) }
قال ابن عطية: إضافة تخصيص يقتضي ثبوت ذلك لهم، ودوامه.
ابن عرفة: هذا يدل على أن الصحة عندهم لَا تقتضي الدوام، والذي ذكر الأصوليون من باب الأخبار أنها تقتضي الدوام لكن دواما مطلقا، (خَالِدُونَ) أصرح في الاستمرار الأبدي.
قوله تعالى: {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... (117) }
ابن عرفة: لما تضمن الكلام السابق أن أموالهم وأولادهم لَا تغني عنهم شيئا عقبه ببيان عاقبة ما ينفقون من أموالهم، وهذا إما إبطال لها من أصلها واو إبطال بشرتها؛ لأن المال في الدنيا تارة يكون البخس فيه بعدم حركته، وترك التجزئة وتارة يكون البخس فيه من حوالة الأسواق فيه بالخسارة، وهو ظاهر في التشبيه هنا، وهل هو تشبيه مفرد بمفرد، كقوله تعالى: (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) ففيه حذف شيء واحد إما من الأول، أو من الثاني، أو من حذف التقابل وشبه فيه إنفاقهم وإحباطهم في الآخرة بالزرع الأخضر، وإهلاكه بالريح، ونقل ابن عطية: أن المراد ظلموا أنفسهم بالحرث في غير وقت الزراعة، ولا يبعد أن هؤلاء أنفقوا مالهم في غير محل الإنفاق؛ لأن شرطه وقوع الإيمان منهم، والفرض أنهم كفار، ولكن أنفسهم يظلمون.