قوله تعالى: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) .
إن قلت: ما أفاد قوله: (وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) ؟
وأجيب بوجهين:
الأول: أن العصيان أعم يطلق على المخالفة في الواجب وفي المندوب حسبما ذكر المازري في المعلم في حديث:"ومن لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم"، والاعتداء راجع لقوله تعالى: (وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) .
قوله تعالى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ... (113) }
يعني ساعات الليل وأوقاته وهم يسجدون، وهو نظير قولك: رأيت زيدا أياما عشرة، فإنه يقتضي عموم الرؤية في عدد تلك الأيام لَا عمومها في زمن كل واحد من تلك الأيام على لو رآه ساعة واحدة منها لصدق، أنه رآه ذلك اليوم، وكذلك يتلون آيات الله ساعات الليل، أي في كل ساعاته ولا يقتضي تعميم إجراء كل ساعة منها بالتلاوة.
قوله تعالى: {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ... (114) }
ابن عرفة: النهي عن المنكر من باب دفع المؤلم فكان الأصل تقديمه لكن إنما ذلك إذا تعارضا معا والآية ليست من تعارضها مقابل إشارة إلى اتصافهم بالأمرين فكان الأهم في صفات المدح الابتداء الأمر بالمعروف؛ لأنه أخف من النهي عن المنكر فيكون ترقيا في وصفهم.
قوله تعالى: (وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ) .
مبالغة في حقهم؛ لأن قولك: زيد صالح، وقال ابن حزم: إن الصالحين أدون ذلك عليه بعضهم.
ابن عرفة: والصواب ما قال ابن حزم.
قال ابن عطية: قال بعض النَّاس: دخلت مع بعض الصالحين في مركب فسألته عن الصوم في السفر، فقال: إنها المبادرة يا ابن أخي، قال: فجاءني بجواب ليس من أجوبة الفقهاء.
ابن عرفة: بل من أجوبة الفقهاء.