ابن عطية: الاستثناء منقطع، وفي الكلام حذف تقديره: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا) هلكوا لَا نجاة لهم فلا نجاة لهم من الموت إلا بحبل من الله.
قال ابن عرفة: ويحتمل أن يجاب بأن الذلة على نوعين ذلة أخص، وذلة أعم، فمعناها الأخص هو كون اليهودي إذا وجد بدار الحرب مباح دمه وماله، والمعنى الأعم هو إذلالهم واحتقارهم فقط، فقوله: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ) هو المعنى الأخص، وقوله: (إِلَّا بِحَبْلٍ) أوضاع مقدرة شرعا، وحبل من النَّاس وهو ما أخذونه منهم من الجزية، وقوله: (وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ) إما راجع لصفة الشخص الفعل، أو لصفة المعنى وهو الإرادة أعنى أنه راجع لبعض الانتقام منهم، أو لإرادة الانتقام منهم، وما أراد الله لابد من وقوعه.
قوله تعالى: (وَضُرِبَت عَلَيهِمُ الْمَسْكَنَةُ) .
ابن عرفة: المسكنة هي الذلة لكن الأول راجع لإذلال غيرهم لهم وهذا راجع إلى اتصافهم في أنفسهم بالذلة.
قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ) .
قال ابن عرفة: الكفر يراد به الشرك بالله، ويراد به كفران النعمة وهو هنا راجع للتوحيد والألوهية، وقال الشلوبين: الكفر بالنعمة لَا يأتي إلا مضمرا بها، وقال غيره: إنه يصح الملامة والقرينة بعينه، قال: وأدخل (كان) هنا للدلالة على تكرار ذلك منهم ودوامه، ولو قيل: كفروا صدق بالمرة الواحدة.
قوله تعالى: (وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) .
قال ابن عطية: أنه تأكيد؛ لأن قتل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لَا يكون بحق بوجه، وتقدمنا الجواب بأنه تأسيس، قال: وذلك إن نفي الحق تارة يكون في نفس الأمر وفي الاعتقاد، وتارة يكون في نفس الأمر فقط، لَا في الاعتقاد.
ومثاله قتل المسلم في الجهاد لرجل رآه في صف المشركين، واعتقد أنه مشرك، فإذا هو مسلم فهذا قتله بحق في اعتقاده، وفي نفس الأمر ليس بحق قريبا منه [[بقدر للزمخشري] ]: في سورة البقرة، وحق هنا في سياق النفي؛ لأنه منفي بقوله: (غير) فيعم قتل الأنبياء، قد يكون بحق في الاعتقاد، وأما في نفس فليس إلا بغير حق.