فلذلك لم تنزل الملائكة ولو تموا على ما شرط عليهم لنزلت؛ وإنما قدم لهم الوعد بنزول الملائكة لتقوى قلوبهم ويعزموا على الثبات ويثقوا بنصر اللَّه.
ومعنى (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ) : إنكار أن لا يكفيهم الإمداد بثلاثة آلاف من الملائكة، وإنما جيء ب"لن"الذي هو لتأكيد النفي؛ للإشعار بأنهم كانوا لقلتهم وضعفهم وكثرة عدوّهم وشوكته كالآيسين من النصر. و (بَلى) : إيجاب لما بعد"لن"، بمعنى: بل يكفيكم الإمداد بهم، فأوجب الكفاية،
رواه البخاري وأحمد وأبو داود، عن البراء، تخطفنا الطير، أي: تسلبنا وتطير بناء، وهو مبالغة في الهلاك.
قوله: (ولو تموا) يقال: تم على الأمر: استمر عليه.
قوله: (ومعنى(أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ) : إنكار أن لا يكفيهم)، الكواشي: أدخل همزة الاستفهام على النفي توبيخاً لهم على اعتقادهم أنهم لا ينصرون بهذا العدد، فنقلته إلى إثبات الفعل على ما كان عليه مستقبلاً فقال: (أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ) .
قوله: (كالآيسين من النصر) ، وذلك أن"لن"فيها معنى رد إنكار منكر، قال:"تقول لصاحبك: لا أقيم غداً، فإن أنكر عليك،"
قلت: لن أقيم غداً"، نزلهم، لإياسهم من النصر، منزلة المنكرين."