قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) : إنما أنت عبد مأمور؛ فليس لك من الأمر؛ إنما ذلك إلى الواحد القهار، الذي لا شريك له ولا ند؛ كقوله: (يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) .
وقوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ...) الآية
فيه: أنه كان من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - معنى قولًا وفعلًا، حتى ترك قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) ، ولكنا لا نعلم ذلك المعنى، غير أنه قيل في بعض القصة: إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - شج يوم أُحد في وجهه، وكسرت رباعيته، فدعا عليهم؛ فنزل قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)
وقيل: إن سرية من أصحاب رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، خرجوا إلى قتال المشركين يقاتلونهم حتى قتلوا جميعًا، فشق على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه بقتلهم، فدعا عليهم باللعنة - يعني: على المشركين - أربعين يومًا في صلاة الغداة؛ فنزل قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) .
وعن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يوم أحد:"اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيان، اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانًا، حتى لعن نفرًا منهم"فنزل قوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ...) الآية.
وقيل:"إن نفرًا من المسلمين انهزموا، فشق ذلك على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، فنزل: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ، فأمره بكف الدعاء عنهم، واللَّه أعلم بالقصة في ذلك."
وقوله: (أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) :