أن"الولي": قيل: هو الناصر، وقيل: هو الحافظ، وقيل: إنه أولى بهم.
وقوله: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
قال الشيخ - رحمه اللَّه -: المؤمن من يعلم - علم اليقين - أن من نصره اللَّه لا يغلبه شيء ، ومن يخذله اللَّه لا ينصره شيء .
حق على المؤمنين ألا يتوكلوا ولا يثنوا إلا على اللَّه، عَزَّ وَجَلَّ.
قال الشيخ - رحمه اللَّه -: فتوكل: أي اعتمد على ما وعد، واجتهد في الوفاء بما عهده، وفوض كل أمره إلى اللَّه؛ إذ علم أنه - بكليته - لله، وإليه مرجعه، وبهذه الجملة عهد أن ينصر دينه، ولا يولي عدوَه دبرَه، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ)
يذكرهم - عَزَّ وَجَلَّ - ألا يتكلوا إلى أنفسهم لكثرتهم ولقوتهم ولعدتهم، ولا يثقوا بأحد سواه، بل على اللَّه يتوكلون، وإليه يكلون، وبه يثقون؛ لأنه أخبر أنهم كانوا أذلة ضعفاء فنصرهم، وأمد لهم بالملائكة حتى قهر عدوهم - مع ضعفهم، وقلة عددهم - يوم بدر. ويوم أحد: كانوا أقوياء كثيري العدد؛ فوكلوا إلى أنفسهم، فكانت الهزيمة عليهم.
وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ)
يعني: اتقوا معاصيه
قوله تعالى: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
وفيه دلالة أن الشكر إنما يكون في طاعته، واتقاء معاصيه، وأن المحنة إنما تكون في الشكر لما أنعم عليه، والتكفير لما سبق منه من الجفاء والغفلة، واللَّه أعلم.
وقوله: (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ(124)
وذكر في سورة الأنفال: (بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) ،
فاختلف فيه:
قيل: كانوا عشرة آلاف؛ لأنه ذكر مرة:
ثلاثة آلاف، ومرة:
خمسة آلاف.
ومرة: ألفا - مردفين؛ فيكون ألفان، فذلك عشرة آلاف.
وقيل: كانوا تسعة آلاف: ثلاثة آلاف وخمسة آلاف، وألف