يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا فِي إِسْلَامِكُمْ، بَعْدَ إِذْ هَدَاكُمْ لَهُ، كَمَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَهُ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ، وَكَانَ أَكْلُهُمْ ذَلِكَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مَالٌ إِلَى أَجَلٍ، فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ طَلَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ، فَيَقُولُ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمَالُ: أَخِّرْ عَنَى دَيْنَكَ وَأَزِيدُكَ عَلَى مَالِكَ فَيَفْعَلَانِ ذَلِكَ، فَذَلِكَ هُوَ الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِسْلَامِهِمْ عَنْهُ.
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"كَانَ أَبِي يَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ الرِّبَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي التَّضْعِيفِ وَفِي السِّنِّ يَكُونُ لِلرَّجُلِ فَضْلُ دَيْنٍ، فَيَأْتِيهُ إِذَا جَلَّ الْأَجَلُ، فَيَقُولُ لَهُ: تَقْضِينِي أَوْ تَزِيدُنِي؟ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ يَقْضِيَهُ قَضَى، وَإِلَّا حَوَّلَهُ إِلَى السِّنِّ الَّتِي فَوْقَ ذَلِكَ، إِنْ كَانَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ يَجْعَلُهَا ابْنَةَ لَبُونٍ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ حِقَّةً، ثُمَّ جَذَعَةً ثُمَّ رَبَاعِيًا، ثُمَّ هَكَذَا إِلَى فَوْقَ، وَفِي الْعَيْنِ يَأْتِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَضْعَفَهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَضْعَفَهُ أَيْضًا، فَتَكُونُ مِائَةٌ"
فَيَجْعَلُهَا إِلَى قَابِلٍ مِائَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ جَعَلَهَا أَرْبَعَمِائَةٍ، يُضْعِفُهَا لَهُ كُلَّ سَنَةٍ، أَوْ يَقْضِيهِ، قَالَ: فَهَذَا قَوْلُهُ: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} ""
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي أَمْرِ الرِّبَا فَلَا تَأْكُلُوهُ، وَفِي غَيْرِهِ مِمَّا أَمَرَكُمْ بِهِ، أَوْ نَهَاكُمْ عَنْهُ، وَأَطِيعُوهُ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، يَقُولُ: لِتَنْجَحُوا فَتَنْجُوا مِنْ عِقَابِهِ، وَتُدْرِكُوا مَا رَغَّبَكُمْ فِيهِ مِنْ ثَوَابِهِ، وَالْخُلُودِ فِي جِنَانِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ: وَاتَّقُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ النَّارَ أَنْ تَصْلَوْهَا بِأَكْلِكُمُ الرِّبَا بَعْدَ نَهْيِي إِيَّاكُمْ عَنْهُ الَّتِي أَعْدَدْتُهَا لِمَنْ كَفَرَ بِي، فَتَدْخُلُوا مَدَاخِلَهُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ بِي بِخِلَافِكُمْ أَمْرِي، وَتَرْكِكُمْ طَاعَتِي.