لَمْ يُهْزَمُوا، وَيَنَالُ مِنْهُمْ مَا نِيلَ مِنْهُمْ. فَالصَّوَابُ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ.
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِمْدَادِ فِيمَا مَضَى، وَالْمَدَدِ وَمَعْنَى الصَّبْرِ وَالتَّقْوَى.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} مِنْ وَجْهِهِمْ هَذَا
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: مِنْ غَضَبِهِمْ هَذَا
وَأَصْلُ الْفَوْرِ: ابْتِدَاءُ الْأَمْرِ يُؤْخَذُ فِيهِ، ثُمَّ يُوصَلُ بِآخَرَ، يُقَالُ مِنْهُ: فَارَتِ الْقِدْرُ فَهِيَ تَفُورُ فَوْرًا وَفَوَرَانًا: إِذَا مَا ابْتَدَأَ مَا فِيهَا بِالْغَلَيَانِ ثُمَّ اتَّصَلَ؛ وَمَضَيْتُ إِلَى فُلَانٍ مِنْ فَوْرِي ذَلِكَ، يُرَادُ بِهِ: مِنْ وَجْهِي الَّذِي ابْتَدَأَتْ فِيهِ فَالَّذِي قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا} مِنْ وَجْهِهِمْ هَذَا، قَصَدَ إِلَى أَنَّ تَأْوِيلَهُ: وَيَأْتِيكُمْ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ وَأَصْحَابُهُ يَوْمَ بَدْرٍ، مِنَ ابْتِدَاءِ مَخْرَجِهِمُ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ لِنُصْرَةِ أَصْحَابِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: مَعْنَى ذَلِكَ: مِنْ غَضَبِهِمْ هَذَا، فَإِنَّمَا عَنَوْا أَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ: وَيَأْتِيكُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ وَتُبَّاعُهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ ابْتِدَاءِ غَضَبِهِمُ الَّذِي غَضِبُوهُ لِقَتْلَاهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ بِهَا {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ} كَذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِ تَأْوِيلِهِمْ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا}