أي: ما جعل الله النصر والمدد والوعد بذلك إلا بشرى لكم ولتسكن إليه قلوبكم.
وقال مجاهد: لم يقاتلوا معهم يوم أحد ، ولا قبله ولا بعده إلا فِي يوم بدر.
{وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله} . قال ابن زيد: لو شاء أن ينصركم بغير الملائكة فعل لأنه عزيز فِي انتقامه حكيم فِي تدبيره.
فالهاء فِي {جَعَلَهُ} تعود على الإمداد ، ودل عليه {يُمِدَّكُمْ} وقيل: تعود على المدد ، وهم الملائكة لدلالة يمددكم على الملائكة الين يُمَدُّ السلمون بهم ، وقيل: تعود على التسويم.
وقيل: تعود على الإنزال لدلالة [منزلين] على ذلك.
وقيل: تعود على العدد لأن خمسة آلاف عدد ، فرجعت الهاء على المعنى.
قوله: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الذين كفروا} الآية . المعنى: ليقطع طرفاً من الذين كفروا
نصركم ، فبهذا تتعلق اللام . ويجوز أن تكون متعلقة بـ"يمددكم".
والطرف: الطائفة [من الكفار بمحمد صلى الله عليه وسلم] .
[وتقدير الآية {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ} فيهلك من الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم] .
قال قتادة: قطع الله بدر طرفاً من الذين كفروا ، وقتل صناديد رؤسائهم فِي الشر . وقال السدي: عنى بذلك يوم أحد قتل منهم ثمانية عشر رجلاً ، فذكرهم الله فِي قوله: {لِيَقْطَعَ طَرَفاً} ، ثم ذكر الشهداء فقال بعد ذلك {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله} [آل عمران: 169] ومعنى: {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} أو يخزيهم بالخيبة مما رجوا من الظفر {فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ} .
وقيل: معناه: أو يصرعهم لوجوههم سُمِعَ من العرب كبته الله لوجهه بمعنى صرعه . ذكره أبو عبيدة ، وعن أبي عبيدة أيضاً ، الكبت: الهلاك ، وقيل: معناه: يغيظهم ويخزيهم ومنه {كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} [المجادلة: 5] .