وقال ابن زيد:"سألوا النبي صلى الله عليه وسلم] فقالوا يا رسول الله: هل يمدنا كما أمدنا يوم بدر ؟ وذلك يوم أحد ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءالاف مِّنَ الملائكة مُنزَلِينَ} "قال الشعبي وغيره: وعدهم بخمسة آلاف ، إن جاءوا من ذلك الفور ، فلم يجيئوا ولم يمدهم بخمسة آلاف وأمدهم يوم بدر بألف من الملائكة مردفين ، يوم أحد بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين فهم أربعة آلاف وهم اليوم فِي جنود المسلمين.
ومعنى {مِّن فَوْرِهِمْ هذا} أي: من وجههم هذا.
وقيل: من غضبهم هذا لأنهم غضبوا يوم بدر.
واستدل من قال أنه تعالى قد أمدهم بقوله: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ} .
وقال مجاهد: معنى مسومين"معلَّمين مجززة أذناب خيلهم ونواصيها [فيها] الصوف العهن ، وذلك التسويم."
وقال قتادة: ذكر لنا أن سيماهم يومئذ الصوف بنواصي خيلهم وأذنابها وأنهم
كانوا على خيل بلق وقد سوم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالصوف.
وقيل: نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق عليها عمائم صفر ، وكذلك كانت عمامة الزبير.
وهذا كله يوم بدر ، على كسر الواو لأنها سومت أنفسها ، ومن فتح أضاف تسويمها إلى الله [تعالى ذكره . ومن فتح الواو أيضاً احتج بقوله {مُنزَلِينَ} بإضافة النزول إلى الله] سبحانه فكذلك التسوم ، كانوا أنزلوا مسومين.
وقيل: معنى مسومين: مرسلين من سومت الخيل: أرسلتها إلى السائمة . وحكى بعض النحويين سوم الرجل غلامه أرسله ، وخلا سبيله فيكون المعنى على هذا مرسلين إلى الكفار وكذلك (قال) الأخفش معناه: مرسلين.
وأكثر الناس على أن معنى مسومين معلمين: من السومة .
وقال مجاهد: لم تقاتل الملائكة يوم بدر ، وقال: مسومين معلمين بالصوف فِي أذناب خيلهم.
قوله: {وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بشرى لَكُمْ} الآية.