وقال قتادة: آناء الليل ساعاته أي: يتلون فِي ساعات الليل . وقال السدي: هي جوف الليل . وقال ابن مسعود: [آيات الله] آناء الليل صلاة العتمة يصلونها ، وما سواهم لا يصليها وروى ابن مسعود"أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج عليهم ليلة ، وقد أخر الصلاة قال: فجاء النبي عليه السلام ومنا المصلي ومنا المضطجع فبشرنا ، وقال: إنه لا يصلي هذه الصلاة أحد من أهل الكتاب: فأنزل الله عز وجل {لَيْسُواْ سَوَآءً} الآية".
وروى الثوري عن منصور أنه نزلت فِي قوم كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء.
ومعنى يتلون آناء الليل: يتبعون بعضها بعضاً ، (ومعنى) {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} أي: يصلون .
وقيل: المعنى يتلون الآيات فِي الصلاة ، وهم مع ذلك يسجدون فِي الصلاة يعني السجود المعروف فِي الصلاة.
ثم وصفهم الله فقال: {يُؤْمِنُونَ بالله} أي: يصدقون به وبما أنزل على أنبيائه من غيب الآخرة {وَيَأْمُرُونَ بالمعروف} أي: بالإيمان بالله ورسوله {وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر} أي: ينهون الناس عن الكفر بالله ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، ودل هذا من وصفهم على أن غيرهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.
قوله: {مِنَ الصالحين} . أي: من عداد الصالحين.
قوله: {وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ} الآية.
من قرأ بالتاء رده على المخاطبة فِي {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} تفعلون وتصنعون . ومن قرأ بالياء رده على الإخبار فِي قوله: {أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله} ويفعلون كذا وكذا ثم قال {وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ} .
والياء فيها تخصيص لهؤلاء المذكورين.
والتاء فيها عموم لجميع الأمة واختار الطبري وغيره التاء .
ومعنى [فلن تكفروه] فلن يغطى عليه ، فتتركوا بلا مجازات عليه ، وقال قتادة:"فلن تكفروه"فلن يضل عنكم.