{كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261]
هذا أمر واضح ، حبة نأخذها منك فتنقص ما عندك ، لكنها تعطيك سبعمائة ، إذن فساعة تؤخذ منك الحبة لا تقل: إنك نقصت ، إنما قَدِّرْ أنك ستزيد قدر كذا. ويعطينا الله ذلك المثل فِي خلق من خلقه وهو الأرض ، الأرض الصماء ، أنت تعطيها حبة فتعطيك سبعمائة. فإذا كان خلق من خلق الله وهو الأرض يعطيك أضعاف أضعاف ما أعطيت. أفلا يعطيك رَبّ هذه الأرض أضعافاً مضاعفة ؟ إنه قادر على أجزل العطاء ، هذا هو الفَلاحُ على حقيقته ، وبعد ذلك فإنه ساعة يتكلم عن الفلاح يقول لك: إنك لن تأخذ الفلاح فقط ولكنك تتقي النار أيضاً.
فيقول الحق سبحانه: {وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} .
إذن ففيه مسألتان: سلبٌ لمضرة ، وإيجابُ منفعة ، إنه يوجب لك منفعة الفلاح ويسلب منك مضرّة النار. ولذلك يقول تعالى:
{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185]
لأنه إذا زُحزح عن النار وأُدخل الجنة ؟ إن هذا هو الفوز الكبير ، وهذا السبب فِي أن ربنا سبحانه وتعالى ساعة السير على الصراط سيُرينا النار ونمرُّ عليها ، لماذا ؟ كي نعرف كيف نجانا الإيمان من هذه ، وما الوسيلة كي نفلح ونتقي النار ؟ إن الوسيلة هي اتباع منهج الله الذي جاء به على لسان رسوله: {وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .
و"الرحمة"تتجلى فِي ألا يوقعك فِي المتعبة ، أما الشفاء فهو أن تقع فِي المتعبة ثم تزول عنك ، لذلك فنحن إذا ما أخذنا المنهج من البدء فسنأخذ الرحمة.
{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ} [الإسراء: 82]