إن هذا القول الحكيم يوضح أن التوبة تقتضي أن يعود الإنسان إلى حدود رأس ماله ولا يشوب ذلك ربح بسيط أو مركب. وعندما نجد كلمة {أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً} فهي قد جاءت فقط لبيان الواقع الذي كان سائداً فِي أيامها.
وبعد ذلك يقول الحق تذييلاً للآية: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ونقول دائماً ساعة نرى كلمة"اتقوا"يعني اجعلوا بينكم وبين الله وقاية ، وهل تكون الوقاية بينكم وبين الله بكل صفات جماله وجلاله ؟ لا ، فالوقاية تكون مما يتعب ومما يؤلم ويؤذي ، إذن فاتقوا الله يعني: اجعلوا بينكم وبين صفات جلاله من جبروت وقهر وانتقام وقاية ، وعندما يقول الحق: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ} فهي مثل قوله: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ} ، لأن النار جند من جنود صفات الجلال.
وعندما يقول الحق: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} نعرف أن كلمة"الفلاح"هذه تأتي لترغيب المؤمن فِي منهج الله ، وقد جاء الحق بها من الشيء المحس الذي نراه فِي كل وقت ، ونراه لأنه متعلق ببقاء حياتنا ، وهو الزرع والفلاحة ، أنت تحرث وتبذر وتروي ، وبعد ذلك تحصد.
إذن فهو يريد أن يوضح لك أن المتاعب التي فِي الحرث ، والمتاعب التي فِي البذر ، والمتاعب التي فِي السقى كلها متى ترى نتيجتها ؟ أنت ترى النتيجة ساعة الحصاد ، فالفلاح يأخذ (كيلتين) من القمح من مخزنه كي يزرع ربع فدان ، ولا نقول له: أنت أنقصت المخزن ؛ لأنه أنقص المخزن للزيادة ، ولذلك فالذي لم ينقص من مخزنه ولم يزرع ، يأتي يوم الحصاد يضع يده على خده نادماً ولا ينفع الندم حينئذ!
إن الحق يريد أن يقول لنا: إن المنهج وإن أتعبك ، وإن أخذ من حركتك شيئاً كثيراً إلا أنه سيعود عليك بالخير حسب نيتك وإقبالك على العمل ، ولقد ضرب لنا الله المثل فِي قوله: