فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87221 من 466147

إن هذا القول الحكيم يوضح أن التوبة تقتضي أن يعود الإنسان إلى حدود رأس ماله ولا يشوب ذلك ربح بسيط أو مركب. وعندما نجد كلمة {أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً} فهي قد جاءت فقط لبيان الواقع الذي كان سائداً فِي أيامها.

وبعد ذلك يقول الحق تذييلاً للآية: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ونقول دائماً ساعة نرى كلمة"اتقوا"يعني اجعلوا بينكم وبين الله وقاية ، وهل تكون الوقاية بينكم وبين الله بكل صفات جماله وجلاله ؟ لا ، فالوقاية تكون مما يتعب ومما يؤلم ويؤذي ، إذن فاتقوا الله يعني: اجعلوا بينكم وبين صفات جلاله من جبروت وقهر وانتقام وقاية ، وعندما يقول الحق: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ} فهي مثل قوله: {وَاتَّقُواْ اللَّهَ} ، لأن النار جند من جنود صفات الجلال.

وعندما يقول الحق: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} نعرف أن كلمة"الفلاح"هذه تأتي لترغيب المؤمن فِي منهج الله ، وقد جاء الحق بها من الشيء المحس الذي نراه فِي كل وقت ، ونراه لأنه متعلق ببقاء حياتنا ، وهو الزرع والفلاحة ، أنت تحرث وتبذر وتروي ، وبعد ذلك تحصد.

إذن فهو يريد أن يوضح لك أن المتاعب التي فِي الحرث ، والمتاعب التي فِي البذر ، والمتاعب التي فِي السقى كلها متى ترى نتيجتها ؟ أنت ترى النتيجة ساعة الحصاد ، فالفلاح يأخذ (كيلتين) من القمح من مخزنه كي يزرع ربع فدان ، ولا نقول له: أنت أنقصت المخزن ؛ لأنه أنقص المخزن للزيادة ، ولذلك فالذي لم ينقص من مخزنه ولم يزرع ، يأتي يوم الحصاد يضع يده على خده نادماً ولا ينفع الندم حينئذ!

إن الحق يريد أن يقول لنا: إن المنهج وإن أتعبك ، وإن أخذ من حركتك شيئاً كثيراً إلا أنه سيعود عليك بالخير حسب نيتك وإقبالك على العمل ، ولقد ضرب لنا الله المثل فِي قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت