129 -وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} قال أهلُ المعاني: لَمَّا نَفَى [اللهُ] الأمرَ عَنْ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ذَكَرَ أنَّ جميع الأمر له؛ كأنه قال: الأمر ليس لك منه شيء ٌ، فمن شاء عَذَّبَهُ، ومَن شاءَ غَفَرَ له.
وقوله تعالى: {مَا فِي السَّمَاوَاتِ} ولم يقل: (مَنْ) ؛ لأنه ذهب به مَذْهَب الجنس، فَدَخَلَ فيه الجميع.
وقوله تعالى: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} قال ابنُ عَبَّاس، في رواية عطاء: الذنْبَ العظيمَ للمُوَحِّدِينَ.
{وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} يريد: المشركين، على الذنب الصغير.
{وَاللَّهُ غَفُورٌ} لأوليائه، {رَحِيمٌ} بهم.
130 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} قال ابن عباس، وسعيد بن جبير هو أنهم كانو يزيدون على المال، وُيؤَخِّرُونَ الأَجَلَ، كلَّما أخّر عن أَجَلٍ إلى غيره، زِيد زيادة.
وانتصب {أَضْعَافًا} على الحال.
وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} قال عطاء: يريد: كي تسعدوا، وتبقوا في الجنة. وقال الزّجاج: المُفْلِحُ: الذي أدرك ما أمَّلَ مِنَ الخير. وذكرنا معنى (الإفلاح) فيما تقدم.
131 -قوله تعالى: {وَاتَّقُواْ النَّارَ} الآية. قال أبو إسحاق: أي: اتَّقُوا أن تُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ، فإنَّ مَنْ أَحَلَّ شيئًا مِمَّا حَرَّمَ اللهُ، فهو كافرٌ بإجماع.
وهذا معنى قول ابن عبَّاس، قال: يُهَدِّدُ المؤمنين إن استحلوا ما حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِم مِنَ الرِّبَا وغيره، مِمَّا أوجَبَ الله فيه النَّارَ؛ والتقدير: واتَّقُوا النَّارَ التي أُعِدَّت للكافرين، أن تستحلوا الرِّبا، فتستحقوها.
وفي الآية تَقْويَةٌ لِرَجاءِ المؤمنين، رحمةً من الله - تعالى - ؛ لأنه قال: {أُعِدَّت لِلكَافِرِينَ} . فَجَعلها مُعَدَّةً للكفار، دونَ أهلِ الإيمان.