فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87175 من 466147

وأما إذا جزع وهلع ومال إلى الدنيا فلا يحصل له ذلك لأن النفس حينئذٍ تستولي عليه وتحجبه بظلمة صفاتها عن النور فلم تبق تلك المناسبة وانقطع المدد ولم تنزل الملائكة، {وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بشرى لَكُمْ} أي إلا لتستبشروا به فيزداد نشاطكم فِي التوجه إلى الحق {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} فيتحقق الفيض بقدر التصفية {وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله} لا من عند الملائكة فلا تحتجبوا بالكثرة عن الوحدة وبالخلق عن الحق فالكل منه تعالى وإليه {العزيز} فلا يعجزه الظهور بما شاء وكيف شاء {الحكيم} [آل عمران: 126] الذي ستر نصره بصور الملائكة لحكمة {لِيَقْطَعَ} أي يهلك {طَرَفاً مّنَ الذين كَفَرُواْ} وهم أعداء الله تعالى {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} يخزيهم ويذلهم {فَيَنقَلِبُواْ خَائِبِينَ} [آل عمران: 127] فيرجعوا غير ظافرين بما أملوا {لَيْسَ لَكَ} من حيث أنت {مِنَ الأمر شَيْء} وكله لك من حيثية أخرى {أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} إذا أسلموا فتفرح لأنك المظهر للرحمة الواسعة {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} {أَوْ يُعَذّبَهُمْ} لأجلك فتشتفي بهم من حيث أنهم خالفوا الأمر الذي بعثت به إلى الناس كافة {فَإِنَّهُمْ ظالمون} [آل عمران: 128] بتلك المخالفة {وَللَّهِ مَا فِى السماوات} من عالم الأرواح {وَمَا فِى الأرض} من عالم الطبيعيات يتصرف فيهما كيفما يشاء ويختار {يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء} لأن له التصرف المطلق فِي الملك والملكوت {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 129] كثير المغفرة والرحمة نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ويرحمنا. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 4 صـ 52 - 54}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت