{إِنَّ الله بِمَا يَعْمَلُونَ} من المكايد {مُحِيطٌ} [آل عمران: 120] فيبطلها ويطفئ نارها {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ الله بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ} لله تعالى تحت ظل الكبرياء والعظمة {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] ذلك وبالشكر تزاد النعم {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ} لما رأيت من حالهم {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِ ءالاَفٍ} [آل عمران: 124] على صيغة اسم الفاعل السكينة عليكم، أو {مُنزَلِينَ} على صيغة اسم المفعول من جانب الملكوت إليكم {بَلَى إِن تَصْبِرُواْ} على صدمات تجلية سبحانه {وَتَتَّقُواْ} من سواه {وَيَأْتُوكُمْ مّن فَوْرِهِمْ هذا} أي بلا بطء {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ ءالافٍ مّنَ الملائكة مُسَوّمِينَ} [آل عمران: 125] على صيغة الفاعل أي معلمين أرواحكم بعلائم الطمأنينة، أو {مُسَوّمِينَ} على صيغة المفعول بعمائم بيض، وهي إشارة إلى الأنوار الإلهية الظاهرة عليهم، وتخصيص الخمسة آلاف بالذكر لعله إشارة إلى إمداد كل لطيفة من اللطائف الخمس بألف والألف إشارة إلى الإمداد الكامل حيث أنها نهاية مراتب الأعداد وشرط ذلك بالصبر والتقوى لأن النصر على الأعداء وأعدى أعدائك نفسك التي بين جنبيك لا يكون إلا عند تقوى القلب وكذا سائر جنود الروح بل والروح نفسها أيضاً بتأييد الحق والتنور بنور اليقين فتحصل المناسبة بين القلب مثلاً وبين ملكوت السماء وبذلك التناسب يستنزل قواها وأوصافها فِي أفعاله وربما يستمد من قوى قهرها على من يغضب عليه وذلك عبارة عن نزول الملائكة وهذا لا يكون إلا بالصبر على تحمل المكروه طلباً لرضا الله تعالى والتقوى من مخالفة أمر الحق والميل إلى نحو النفع الدنيوي واللذات الفانية.