فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87157 من 466147

وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ الأنامل أطراف الأصابع، ويوصف المغتاظ والنادم بعض الأنامل، والبنان والإبهام، وعض الأنامل من الغيظ تعبير عن أشد الغيظ وأفظعه، فصار المعنى: وإذا لقوكم أظهروا لكم من الإيمان ما يطمئنكم إليهم، ويحببهم إليكم، وإذا فارقوكم، أو خلا بعضهم إلى بعض أظهروا أشد الغيظ والحنق عليكم. فإذا كان الأمر كذلك، تؤمنون بكتابهم، ويكفرون بكتابكم، ويضمرون لكم من الحقد والغيظ أفظعه، فأنتم أحق بالبغضاء لهم، فما بالكم تحبونهم؟ ففي الآية توبيخ شديد لنا على محبتنا لمن دوننا من أهل الكتاب، فضلا عن غيرهم. فكأننا في هذا الموقف أضعف منهم في حقنا، وهم أصلب منا في باطلهم. ثم علمنا الله الموقف الصحيح منهم فقال: قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ أي: مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين، وبغيظكم ذلك منهم، فاعلموا أن الله متم نعمه على عباده المؤمنين، ومكمل دينه، ومعل كلمته، ومظهر عباده، فازدادوا غيظا إلى غيظكم حتى تهلكوا به. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي: هو عليم بما تنطوي عليه ضمائركم، وتكنه سرائركم من البغضاء والحسد، والغل للمؤمنين، وهو مجازيكم عليه في الدنيا بأن يريكم خلاف ما تأملون، وفي الآخرة بالعذاب الشديد في النار التي أنتم خالدون فيها، لا محيد لكم عنها، ولا خروج لكم منها. وهل قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ هو من تتمة ما أمر الله رسوله والمؤمنين أن يقولوه لهم؟ أو هو تذييل للآية كلها؟ فإذا كان الأول فيكون معناه: وقل لهم إن الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم، وهو مضمرات الصدور. فلا تظنوا أن شيئا من أسراركم يخفى عليه. وإذا كان الثاني، يكون معناه: لا تتعجب مما أمرتك به، واعمل به، وكن واثقا مما أعلمتك به من حالهم، ومواقفهم منكم، فإني عليم بذات الصدور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت