وهكذا نفهم أن الحق قال: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} لأن محافظتكم عليها هي التي ستنهي كل الخلافات؛ لأن الله لا يكون فِي بالكم ساعة ضيقكم وفي ساعة شدتكم فتستسلمون للضيق والشدة وتنسون الصلاة، فِي الوقت الذي يكون فيه الإنسان أحوج ما يكون إلى الصلاة. إنك فِي وقت الضيق والشدة عليك أن تذهب إلى ربك، وأقول هذا المثل - ولله المثل الأعلى - إن الولد الذي يضربه أصحابه يذهب إلى أبيه، كذلك زوجتك إذا أغضبتها تذهب إلى أهلها، فكيف لا تذهب إلى ربك وقت شدتك وكربك؟.
وهكذا نجد أن قوله الحق: {حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى} جاء فِي المكان الصحيح، وهكذا آية الربا، جاءت فِي مكانها هنا وخصوصاً أنه تكلم عن الربا أولاً، فتأتي الحادثة وسخونة الحدث وينزل هذا القرآن الكريم. كي يعرف كل من يريد مالاً زائداً على غير ما شرع الله أنّه سيأتي منه البلاء على نفسه وعلى غيره، فالبلاء فِي أُحد شمل الجميع: الرماة وغير الرماة أيضا.
إذن فكل الدنيا تتعب عندما تخالف منهج الله، والمال الزائد من غير ما شرع الله إن لم يترك فقد آذن الله من يأكله بحرب من الله ومن رسول الله .. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 1739 - 1747}