فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87143 من 466147

إذن فالحدث له حجم أيضاً ، وهذا ما يجعل الناس تقف لتقول: إن صلة الرحم تطيل العمر ، والعمر له حد زمني محدد وهو الخط المستقيم له ، فهناك واحد يزيد من عرض عمره ، فبدلاً من أن ينفع الناس فِي مجال صغير فهو يعمل وينفع فِي مجال أوسع ، إذن فهو يعطي لعمره مساحة.

وهناك إنسان آخر يريد أن يكون أقوى فِي العمر ، فماذا يعمل ؟ إنه يعطي لعمره عمقاً ، فبدلاً من أن يعمل لمجرد حياته وينتهي عمره مهما كانت رقعته واسعة ، فهو يزيد من عمله الصالح ويترك أثراً من علم أو خير يستمر من بعد حياته كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له".

ولذلك يقول الحق:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [إبراهيم: 24 - 25]

هي كلمة طيبة قيلت ، لكنّها مثل الشجرة الطيبة ؛ لأنها ترسخ فِي أذن من يسمعها فتصير حركة خاضعة للكلمة ، وكلما فعل السامع لهذه الكلمة فعلاً ناتجاً من تأثير هذه الكلمة فإن بعض الثواب يعود إلى من قال هذه الكلمة حتى ولو كان قد مات.

فكأن قائل هذه الكلمة ما زال يعيش ، وكأن عمره قد طال بكلمته الطيبة, إذن فأعمال الخير التي تحدث من الإنسان ليس معناها أنها تطيل العمر ؛ لأن العمر محدود بأجل ، ولكنْ هناك إنسان يعطي عمره عرضاً ، وآخر يعطيه عمقاً ويظل العطاء منه موصولاً إلى أن تقوم الساعة ، فكأنه أعطى لنفسه عمراً خالداً. ويقولون: والذكر للإنسان عمر ثان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت