لماذا نقول هذا الكلام الآن ؟ نقول ذلك حتى إذا ثبت بالعلم أن لكل شيء لغة ، ولكل شيء فِي أجناس الكون تفاهما ، يقال إن فيه ناساً هبت عليهم نسمات الإيمان فأدركوها وأحسوها من القرآن ، فلا يدعي أحد أنه ابتكر من ذات نفسه لأنها فِي القرآن وإن كنا لا نعرف كيف تأتي.
وهذه المعركة - معركة أُحد - التي أخذت ستين آية ، نجد أن الحق تكلم عنها هنا فقال: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ} و {إِذْ هَمَّتْ طَّآئِفَتَانِ} , وقوله: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} ، وبعد ذلك يترك الغزوة فِي حرارتها ويأتينا بأشياء يضعها هنا ، ثم يأتي ليكمل الغزوة. لو أن هذه لقطة من الغزوة وتنتهي ثم يأتي موضوع آخر ، لما شغلنا أنفسنا ، إنما الغزوة ستأتي فيها ستون آية ، فكيف ينهي الكلام فِي الغزوة ولا يعطينا إلا استهلال الغزوة ، وبعد ذلك ينصب القرآن على معانٍ بعيدة عن الغزوة ؟ فما الذي يجعله - سبحانه - يترك أمر الغزوة ليقول: