وكانت هذه خصوصية لسيدنا سليمان عليه السلام ، إذن فللطير منطق. وعندما نتسامى ونذهب إلى الجماد نسمع قول الحق سبحانه فِي آل فرعون وعدم بكاء الجماد عليهم:
{كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ} [الدخان: 25 - 29]
هل تبكي السماء والأرض ؟ إنه أمر عجيب ؛ فالجماد من سماء وأرض لا تتفاهم فقط ولكن لها عواطف أيضاً ؛ لأن البكاء إنما ينشأ عن إنفعال عاطفي وجداني. هذا يعني أن الجمادات لا تتكلم فقط ، ولكنها تحس أيضاً. فالأرض تخرج أثقالها ، وتحدث أخبارها ، كيف ؟
{بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزلزلة: 5]
والسماء والأرض أتيا إلى الله فِي منتهى الطاعة والخشوع:
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} [فصلت: 11]
إذن فهناك ما هو أكثر من التفاهم ، إن لها عواطف مثلك تماما ، وكما تحزنك حاجة فالأرض أيضاً تبكي ، وما دامت تبكي إذن فلها مقابل بأن يفرح ، ويقول الله تعالى عن أرض فرعون: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَآءُ وَالأَرْضُ} فلو أنها لم تبك مع بعض الناس ؛ لما كان لهذا الكلام ميزة.
لذلك قال الإمام علي - كرم الله وجهه -: إذا مات المؤمن بكى عليه موضعان: موضع مصلاه ؛ لأنه سيحرم من نعمة الإيمان ، ومصعد عمله ، موضع فِي الأرض وموضع فِي السماء. إذن فلا بد أن نفهم أن لكل شيء شعوراً. وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا مات المؤمن استبشرت له بقاع الأرض فليس من بقعة إلا وهي تتمنى أن يدفن فيها".