فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 87136 من 466147

ثُمَّ أَكَّدَ - تَعَالَى - هَذِهِ الْحَقِيقَةَ وَأَيَّدَهَا بِقَوْلِهِ: وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَمَنْ كَانَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَانَ حَقِيقًا بِأَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِهِمَا شَرِكَةٌ مَعَهُ وَلَا رَأْيٌ وَلَا وَسَاطَةُ تَأْثِيرٍ فِي تَدْبِيرِهِمَا وَإِنْ كَانَ مَلَكًا مُقَرَّبًا أَوْ نَبِيًّا مُرْسَلًا إِلَّا مَنْ سَخَّرَهُ - تَعَالَى - لِلْقِيَامِ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ خَاضِعًا لِذَلِكَ التَّسْخِيرِ لَا يَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ فِيهِ عَنِ السُّنَنِ الْعَامَّةِ الَّتِي قَامَ بِهَا نِظَامُ الْكَوْنِ وَنِظَامُ الِاجْتِمَاعِ ، وَفِي ذَلِكَ تَأْدِيبٌ مِنَ اللهِ - تَعَالَى - لِرَسُولِهِ وَإِعْلَامٌ بِأَنَّ ذَلِكَ اللَّعْنَ وَالدُّعَاءَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ ; وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ:"يَعْنِي بِذَلِكَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لَيْسَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَلِلَّهِ جَمِيعُ مَا بَيْنَ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا ، دُونَكَ وَدُونَهُمْ يَحْكُمُ فِيهِمْ بِمَا شَاءَ ، وَيَقْضِي فِيهِمْ مَا أَحَبَّ ، فَيَتُوبُ عَلَى مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ الْعَاصِينَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ ثُمَّ يَغْفِرُ لَهُ ، وَيُعَاقِبُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ عَلَى جُرْمِهِ فَيَنْتَقِمُ مِنْهُ غَفُورٌ الْغَفُورُ: الَّذِي يَسْتُرُ ذُنُوبَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ ذُنُوبَهُ مِنْ خَلْقِهِ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِمْ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ وَ رَحِيمٌ بِهَمْ فِي تَرْكِهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت