هَذَا الْبَيَانُ الْإِلَهِيُّ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ يَتَمَكَّنُ فِي النُّفُوسِ مَا لَا يَتَمَكَّنُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْرُونًا بِوَاقِعَةٍ مَشْهُورَةٍ لَا مَجَالَ مَعَهَا لِتَأْوِيلِهِ وَلَا لِتَخْصِيصِهِ أَوْ تَقْيِيدِهِ ، فَهُوَ مِنْ أَقْوَى دَعَائِمِ التَّوْحِيدِ فِي الْقُرْآنِ ، وَدَلَائِلِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ لَوْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَسِّسَ مُلْكٍ ، وَزَعِيمَ سِيَاسَةٍ يُدِيرُهَا بِالرَّأْيِ لَمَا قَالَ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ ، فَأَيُّ نَصِيبٍ مِنْ هَذَا الدِّينِ لِلَّذِينَ يَجْعَلُونَ أَمْرَ الْعِبَادِ وَتَدْبِيرَ شُئُونِ الْكَوْنِ لِطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ أَوِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ يُلَقَّبُونَ بِالْمَشَايِخِ وَالْأَوْلِيَاءِ فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَنْصُرُونَ وَيَخْذُلُونَ ، وَيُسْعِدُونَ وَيُشْقُونَ ، وَيُمِيتُونَ وَيُحْيُونَ ، وَيُغْنُونَ وَيُفْقِرُونَ ، وَيُمْرِضُونَ وَيَشْفُونَ ، وَيَفْعَلُونَ كُلَّ مَا يَشَاءُونَ ؟ هَلْ يُعَدُّ هَؤُلَاءِ مَنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَتْبَاعِ الْقُرْآنِ الَّذِي يُخَاطِبُ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ - حِينَ لَعَنَ رُؤَسَاءَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ حَارَبُوهُ حَتَّى خَضَّبُوا بِالدَّمِ مُحَيَّاهُ وَكَسَرُوا إِحْدَى ثَنَايَاهُ - بِقَوْلِهِ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وَقَوْلِهِ: قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ؟ هَذَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ وَهَذَا هَدْيُهُ الْقَوِيمُ ، فَهَلْ كَانَ أَهْلُ بُخَارَى مُهْتَدِينَ بِهِ عِنْدَمَا كَانُوا يَقُولُونَ وَقَدْ عَلِمُوا بِعَزْمِ رُوسْيَا عَلَى الِاسْتِيلَاءِ عَلَى بِلَادِهِمْ: إِنَّ"شَاهْ نَقْشَبَنْدَ"هُوَ حَامِي هَذِهِ