بِأَنَّ حَمْزَةَ وَحْدَهُ قَتَلَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ ، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ سَبَبَ غَلَطِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ هُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ أَرَادَ عَدَّ قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ فَعَدَّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوا قَتْلَاهُمْ أَوْ دَفَنُوهُمْ لِئَلَّا يُمَثِّلَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ الْمَعْرَكَةِ كَمَا مَثَّلُوا هُمْ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَمَا أَصَابُوا الْغِرَّةَ مِنْهُمْ ، وَهَذَا هُوَ
الْمَعْقُولُ . وَانْتَظِرْ أَيُّهَا الْقَارِئُ قَوْلَهُ - تَعَالَى -: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا [9: 165] الْآيَةَ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَقَدْ فَسَّرُوهُ بِأَقْوَالٍ: مِنْهَا أَنَّ مَعْنَاهُ يُخْزِيهِمْ ، وَمِنْهَا أَنَّ مَعْنَاهُ يَصْرَعُهُمْ لِوُجُوهِهِمْ وَفِي الْأَسَاسِ: كَبَتَ اللهُ عَدُوَّهُ: أَكَبَّهُ وَأَهْلَكَهُ ، وَلَكِنَّ صَاحِبَ الْأَسَاسِ فَسَّرَ الْكَلِمَةَ فِي الْكَشَّافِ بِقَوْلِهِ:"لِيُخْزِيَهُمْ ، وَيَغِيظَهُمْ بِالْهَزِيمَةِ". وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْكَبْتُ: الرَّدُّ بِعُنْفٍ وَتَذْلِيلٍ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ:"أَوْ يُخْزِيهِمْ . وَالْكَبْتُ شِدَّةُ الْغَيْظِ أَوْ وَهَنٌ يَقَعُ فِي الْقَلْبِ"وَكُلُّ هَذِهِ الْمَعَانِي وَرَدَتْ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ ، وَصَرَّحَ الْبَيْضَاوِيُّ بِأَنَّ (أَوْ) هُنَا لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّرْدِيدِ ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَقْطَعُ طَرَفًا وَطَائِفَةً وَيَكْبِتُ طَائِفَةً أُخْرَى ، أَيْ وَيَتُوبُ عَلَى طَائِفَةٍ وَيُعَذِّبُ طَائِفَةً كَمَا فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ .